[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 27 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 )
الدعاء عليهم قيل له
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
فلا تحزن عليهم لأنهم فاسقون ، قيل لم يكن موسى وهارون معهم في التيه لأنه كان عقابا ، وقد سأل موسى ربه أنه يفرق بينهما وبينهم ، وقيل كانا معهم إلا أنه كان ذلك روحا لهما وسلاما لا عقوبة ، ومات هارون في التيه وموسى فيه بعده بسنة ، ومات النقباء في التيه إلا كالب ويوشع .
ثم أمر اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم أن يقص على حاسديه ما جرى بسبب الحسد ليتركوه ويؤمنوا بقوله :
27 -
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
على أهل الكتاب
نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ
من صلبه هابيل وقابيل ، أو هما رجلان من بني إسرائيل
بِالْحَقِّ
نبأ ملتبسا بالصدق موافقا لما في كتب الأولين ، أو تلاوة ملتبسة بالحق والصحة « 1 » ، أو وأتل عليهم وأنت محق صادق
إِذْ قَرَّبا
نصب بالنبإ ، أي قصتهما وحديثهما في ذلك الوقت ، أو بدل من النبأ ، أي أتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت على تقدير حذف المضاف
قُرْباناً
ما يتقرب به إلى اللّه من نسيكة أو صدقة ، يقال قرّب صدقة وتقرّب بها لأنّ تقرّب مطاوع قرّب ، والمعنى إذ قرّب كلّ واحد منهما قربانه ، دليله
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
قربانه وهو هابيل
وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
قربانه وهو قابيل ، روي أنّه أوحى اللّه تعالى إلى آدم أن يزوّج كلّ واحد منهما توأمة الآخر ، وكانت توأمة قابيل أجمل واسمها إقليما فحسد عليها أخاه « 2 » ، فقال لهما آدم قرّبا قربانا فمن أيكما قبل يتزوجها ، فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته ، فازداد قابيل حسدا وسخطا وتوعده بالقتل ، وهو قوله
قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ
أي هابيل « 3 »
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
وتقديره قال : لم تقتلني ؟
قال : لأن اللّه قبل قربانك ولم يقبل قرباني ، فقال : إنما يتقبل اللّه من المتقين وأنت غير متق ، فإنما أوتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى لا من قبلي . وعن عامر بن عبد اللّه « 4 » أنه بكى حين حضرته الوفاة فقيل له : ما يبكيك وقد كنت وكنت ؟
هامش
( 1 ) في ( ز ) بالصدق والصحة .
( 2 ) في ( ز ) فحسده عليها أخوه وسخط .
( 3 ) قطعنا الآية كما في ( أ ) و ( ظ ) .
( 4 ) عامر بن عبد اللّه المعروف بابن عبد قيس العنبري ، تابعي من بني العنبر . قال أبو نعيم :
هو أول من عرف بالنسك من عبّاد التابعين بالبصرة مات في بيت المقدس عام 55 ه ( الأعلام 3 / 252 ) .