تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 114 إلى 117 ]

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) 114 -
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
من تناجي الناس
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
إلا نجوى من أمر ، وهو مجرور بدل من كثير ، أو من نجواهم ، أو منصوب على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير
أَوْ مَعْرُوفٍ
أي قرض ، أو إغاثة ملهوف ، أو كل جميل ، أو المراد بالصدقة الزكاة ، وبالمعروف التطوع
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
أي إصلاح ذات البين
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
المذكور
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
طلب رضا اللّه ، وخرج عنه من فعل ذلك رياء أو ترؤسا ، وهو مفعول له ، والإشكال أنه قال إلّا من أمر ، ثم قال ومن يفعل ذلك ، والجواب أنه ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله ، لأنه إذا دخل الآمر به في زمرة الخيّرين كان الفاعل فيهم أدخل ، ثم قال ومن يفعل ذلك فذكر الفاعل وقرن به الوعد بالأجر العظيم ، أو المراد ومن يأمر بذلك فعبر عن الأمر بالفعل
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
يؤتيه أبو عمرو وحمزة . 115 -
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
ومن يخالف الرسول من بعد وضوح الدليل وظهور الرّشد
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
أي السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيفي ، وهو دليل على أنّ الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة ، لأن اللّه تعالى جمع بين اتباع غير سبيل المؤمنين وبين مشاقة الرسول في الشرط ، وجعل جزاءه الوعيد الشديد ، فكان اتباعهم واجبا كموالاة الرسول
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
نجعله واليا لما تولّى من الضلال ، وندعه وما اختاره في الدنيا
وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
في العقبى
وَساءَتْ مَصِيراً
قيل هي في طعمة وارتداده . 116 -
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
مر تفسيره في هذه السورة
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
عن الصواب . 117 -
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
ما يعبدون من دون اللّه
إِلَّا إِناثاً
جمع أنثى ، وهي اللات والعزّى ومناة ، ولم يكن حي من العرب إلا ولهم صنم يعبدونه