[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 67 إلى 71 ]
وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 )
اللّه عليه السّلام والانقياد لحكمه
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
في الدارين
وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
لإيمانهم وأبعد عن « 1 » الاضطراب فيه .
67 -
وَإِذاً
جواب لسؤال مقدر كأنّه قيل وما ذا يكون لهم بعد التثبيت ؟ فقيل وإذا لو ثبتوا
لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً
أي ثوابا كثيرا لا ينقطع .
68 -
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً
مفعول ثان
مُسْتَقِيماً
أي لثبتناهم على الدّين الحقّ .
69 -
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
كأفاضل صحابة الأنبياء . والصدّيق : المبالغ في صدق ظاهره بالمعاملة وباطنه بالمراقبة ، أو الذي يصدّق قوله بفعله
وَالشُّهَداءِ
والذين استشهدوا في سبيل اللّه
وَالصَّالِحِينَ
ومن صلحت أحوالهم وحسنت أعمالهم
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
أي وما أحسن أولئك رفيقا ، وهو كالصدّيق والخليط في استواء الواحد والجمع فيه .
70 -
ذلِكَ
مبتدأ خبره
الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ
أو الفضل صفته ومن اللّه خبره ، والمعنى أنّ ما أعطي المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم من اللّه ، لأنّه تفضل به عليهم ، أو أراد أنّ فضل المنعم عليهم ومزيتهم من اللّه
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
بعباده وبمن هو أهل الفضل . ودلت الآية على أنّ ما يفعل اللّه بعباده فهو فضل منه بخلاف ما يقوله المعتزلة .
71 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
الحذر والحذر بمعنى وهو التحرّز وهما كالإثر والأثر ، يقال أخذ حذره إذا تيقظ واحترز من المخوّف ، كأنّه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه ، والمعنى احذروا واحترزوا من العدو
فَانْفِرُوا ثُباتٍ
فأخرجوا إلى العدو جماعات متفرقة سرية بعد سرية ، فالثّبات الجماعات واحدها ثبة
أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
أي مجتمعين ، أو مع النبي عليه السّلام ، لأنّ الجمع بدون الشمع « 2 » لا يتم ، والعقد بدون الواسطة لا ينتظم . أو انفروا ثبات إذا لم
هامش
( 1 ) في ( ز ) عن .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) السمع .