تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) كمهلك نفسه ، أو لا تتبعوا أهواءها فتقتلوها ، أو لا ترتكبوا « 1 » ما يوجب القتل
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
ولرحمته بكم نبهكم على ما فيه صيانة أموالكم وبقاء أبدانكم ، وقيل معناه أنّه أمر بني إسرائيل بقتلهم أنفسهم ليكون توبة لهم وتمحيصا لخطاياهم ، وكان بكم يا أمة محمد رحيما حيث لم يكلفكم تلك التكاليف الصعبة . 30 -
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
أي القتل ، أي ومن يقدم على قتل الأنفس
عُدْواناً وَظُلْماً
لا خطأ ولا اقتصاصا « 2 » ، وهما مصدران في موضع الحال ، أو مفعول لهما
فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
ندخله نارا مخصوصة شديدة العذاب
وَكانَ ذلِكَ
أي إصلاؤه النار
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
سهلا ، وهذا الوعيد في حقّ المستحلّ للتخليد وفي حقّ غيره لبيان استحقاقه دخول النار مع وعد اللّه بمغفرته . 31 -
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
عن ابن مسعود رضي اللّه عنه الكبائر كلّ ما نهى اللّه عنه من أول سورة النساء إلى قوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
وعنه أيضا الكبائر ثلاث ، الإشراك باللّه واليأس من روح اللّه ، والأمن من مكر اللّه ، وقيل المراد بها أنواع الكفر بدليل قراءة عبد اللّه كبير ما تنهون عنه وهو الكفر
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا
مدخلا مدني وكلاهما بمعنى المكان والمصدر
كَرِيماً
حسنا ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ
« 3 » وتشبث المعتزلة بالآية على أنّ الصغائر واجبة المغفرة باجتناب الكبائر وعلى أنّ الكبائر غير مغفورة باطل لأنّ الكبائر والصغائر في مشيئته تعالى سواء ، إن شاء عذب عليهما وإن شاء عفا عنهما لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
« 4 » فقد وعد المغفرة لما دون الشرك وقرنها بمشيئته تعالى وقوله :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ
هامش
( 1 ) في ( ز ) أو تركبوا وهو خطأ من الناسخ . ( 2 ) في ( ز ) قصاصا . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الشعب باب 47 . ( 4 ) النساء ، 4 / 48 و 116 .