[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 )
سلكوها في دينهم لتقتدوا بهم
وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ
ويوفقكم للتوبة عما كنتم عليه من الخلاف
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بمصالح عباده
حَكِيمٌ
فيما شرع لهم .
27 -
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
التكرير للتأكيد والتقرير والتقابل
وَيُرِيدُ
الفجرة
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
وهو الميل عن القصد والحق ولا ميل أعظم منه ، بمساعدتهم وموافقتهم على اتباع الشهوات ، وقيل هم اليهود لاستحلالهم الأخوات لأب وبنات الأخ وبنات الأخت ، فلما حرمهن اللّه قالوا فإنّكم تحلّون بنت الخالة والعمة والخالة والعمة عليكم حرام فانكحوا بنات الأخت والأخ فنزلت ، يقول يريدون أن تكونوا زناة مثلهم .
28 -
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
لا يصبر عن الشهوات وعلى مشاقّ الطّاعات .
29 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
بما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً
إلا أن تقع تجارة . تجارة كوفي ، أي إلا أن تكون التجارة تجارة
عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
صفة لتجارة ، أي تجارة صادرة عن تراض بالعقد أو بالتعاطي ، والاستثناء منقطع معناه ولكن اقصدوا كون تجارة عن تراض ، أو ولكن كون تجارة عن تراض غير منهيّ عنه ، وخصّ التجارة بالذكر لأنّ أسباب الرزق أكثرها متعلق بها ، والآية تدل على جواز البيع بالتعاطي ، وعلى جواز البيع الموقوف إذا وجدت الإجازة لوجود الرضا ، وعلى نفي خيار المجلس ، لأن فيها إباحة الأكل بالتجارة عن تراض من غير تقييد بالتفرق عن مكان العقد والتقييد « 1 » به زيادة على النص
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
من كان من جنسكم من المؤمنين لأنّ المؤمنين كنفس واحدة ، أو ولا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة ، أو معنى القتل أكل الأموال بالباطل ، فظالم غيره
هامش
( 1 ) في ( أ ) فالتقيد .