تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 113 إلى 115 ]

لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) 113 -
لَيْسُوا سَواءً
ليس أهل الكتاب مستوين
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
كلام مستأنف لبيان قوله ليسوا سواء كما وقع قوله :
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
بيانا لقوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُمَّةٌ قائِمَةٌ
جماعة مستقيمة عادلة ، من قولك أقمت العود فقام أي استقام ، وهم الذين أسلموا منهم
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ
القرآن
آناءَ اللَّيْلِ
ساعاته واحدها إني كمعى ، أو إنو كقنو ، أو إني كنحى
وَهُمْ يَسْجُدُونَ
يصلّون ، قيل يريد صلاة العشاء لأنّ أهل الكتاب لا يصلّونها ، وقيل عبّر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود . 114 -
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
بالإيمان وسائر أبواب البرّ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
عن الكفر ومنهيات الشرع
وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
يبادرون إليها خشية الفوت وقوله : يتلون ويؤمنون في محل الرفع صفتان لأمة ، أي أمة قائمة تالون مؤمنون . وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود من تلاوة آيات اللّه بالليل ساجدين ، ومن الإيمان باللّه لأنّ إيمانهم به كلا إيمان لإشراكهم به عزيرا وكفرهم ببعض الكتب والرسل ، ومن الإيمان باليوم الآخر لأنّهم يصفونه بخلاف صفته ، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنّهم كانوا مداهنين ، ومن المسارعة في الخيرات لأنّهم كانوا متباطئين عنها غير راغبين فيها ، والمسارعة في الخير فرط الرغبة فيه لأنّ من رغب في الأمر سارع في القيام « 1 » به
وَأُولئِكَ
الموصوفون بما وصفوا به
مِنَ الصَّالِحِينَ
من المسلمين ، أو من جملة الصالحين الذين صلحت أحوالهم عند اللّه ورضيهم . 115 -
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
بالياء فيهما كوفي غير أبي بكر ، وأبو عمرو مخير « 2 » ، غيرهم بالتاء ، وعدّي يكفروه « 3 » إلى مفعولين ، وإن كان شكر وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد تقول شكر النعمة وكفرها ، لتضمنه معنى الحرمان كأنّه
هامش
( 1 ) في ( ز ) بالقيام . ( 2 ) في ( أ ) ومخير . ( 3 ) في ( أ ) يكفرون .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 265 | عبد الله بن أحمد النسفي