[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 194 إلى 195 ]
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
فإن امتنعوا عن الكفر فلا تقاتلوهم فإنّه لا عدوان إلّا على الظالمين ولم يبقوا ظالمين ، أو فلا تظلموا إلا الظالمين غير المنتهين ، سمّى جزاء الظالمين ظلما للمشاكلة كقوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
قاتلهم المشركون عام الحديبية « 1 » في الشهر الحرام ، وهو ذو القعدة ، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهتهم القتال وذلك في ذي القعدة .
194 -
الشَّهْرُ الْحَرامُ
مبتدأ خبره
بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
أي هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه ، يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
أي وكلّ حرمة يجري فيها القصاص . من هتك حرمة أيّ حرمة كانت اقتصّ منه بأن تهتك له حرمة ، فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم نحو ذلك ولا تبالوا ، وأكد ذلك بقوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
من شرطية والباء غير زائدة والتقدير بعقوبة مماثلة لعدوانهم ، أو زائدة وتقديره عدوانا مثل عدوانهم
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في حال كونكم منتصرين ممن اعتدى عليكم فلا تعتدوا إلى ما لا يحلّ لكم
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
بالنصر .
195 -
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
تصدقوا في رضا اللّه وهو عام في الجهاد وغيره
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
أي أنفسكم والباء زائدة ، أو ولا تقتلوا أنفسكم بأيديكم كما يقال أهلك فلان نفسه بيده إذا تسببت « 2 » لهلاكها ، والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل اللّه لأنّه سبب الهلاك ، أو عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيّع عياله ، أو عن الإخطار بالنفس ، أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو ، والتهلكة والهلاك والهلك واحد
وَأَحْسِنُوا
الظنّ باللّه في الإخلاف
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
إلى المحتاجين .
هامش
( 1 ) الحديبية : قرية متوسطة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة حيث وادع النبي صلى اللّه عليه وسلم المشركين عام 5 ه ( معجم البلدان 2 / 265 ) .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) تسبب .