تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 174 إلى 176 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) النبي عليه السّلام وأخذهم على ذلك الرّشا . 174 -
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
في صفة محمد عليه السّلام
وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
أي عوضا أو ذا ثمن
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ
ملء بطونهم ، تقول : أكل فلان في بطنه وأكل في بعض بطنه
إِلَّا النَّارَ
لأنّه إذا أكل ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة « 1 » ، فكأنّه أكل النار . ومنه قولهم أكل فلان الدم إذا أكل الدّية التي هي بدل منه قال : * يأكلن كلّ ليلة إكافا * أي ثمن الإكاف « 2 » فسماه إكافا لتلبسه به بكونه ثمنا له ،
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
كلاما يسرّهم ولكن بنحو قوله :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 3 »
وَلا يُزَكِّيهِمْ
ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم ، أو لا يثني عليهم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم . فحرف النفي مع الفعل خبر أولئك ، وأولئك مع خبره خبر إن ، والجمل الثلاث معطوفة على خبر إن ، فقد صار لإنّ أربعة أخبار من الجمل . 175 -
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
بكتمان نعت محمد عليه السّلام
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
فأيّ شيء صبّرهم « 4 » على عمل يؤدي إلى النار . وهذا استفهام معناه التوبيخ . 176 -
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
أي ذلك العذاب بسبب أنّ اللّه نزّل ما نزّل من الكتب بالحقّ ،
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا
أي أهل الكتاب
فِي الْكِتابِ
هو للجنس أي في كتب اللّه فقالوا في بعضها حق وفي بعضها باطل
لَفِي شِقاقٍ
خلاف
بَعِيدٍ
عن الحقّ ، أو كفرهم ذلك بسبب أنّ اللّه نزّل القرآن بالحقّ كما يعلمون ، وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شقاق بعيد عن الهدى .
هامش
( 1 ) زاد في ( ز ) عليه . ( 2 ) في ( ز ) إكاف ، والإكاف : الحمار ، وهذا عجز بيت صدره : إن لنا أحمرة عجافا . ( 3 ) المؤمنون ، 23 / 108 . ( 4 ) في ( ز ) أصبرهم .