[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 166 إلى 168 ]
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 )
166 -
إِذْ تَبَرَّأَ
مدغمة الذال في التاء حيث وقعت عراقي غير عاصم ، وهو بدل من إذ يرون العذاب
الَّذِينَ اتُّبِعُوا
أي المتّبعون وهم الرؤساء
مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
من الأتباع
وَرَأَوُا الْعَذابَ
الواو للحال « 1 » ، أي تبرءوا في حال رؤيتهم العذاب
وَتَقَطَّعَتْ
عطف على تبرأ
بِهِمُ الْأَسْبابُ
الوصل التي كانت بينهم من الاتفاق على دين واحد ومن الأنساب والمحابّ .
167 -
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
أي الأتباع
لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
رجعة إلى الدّنيا
فَنَتَبَرَّأَ
نصب على جواب التمني لأنّ لو في معنى التمني ، والمعنى ليت لنا كرّة فنتبرأ
مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا
الآن
كَذلِكَ
مثل ذلك الإراء الفظيع
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
أي عبادتهم الأوثان
حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
ندامات ، وهي مفعول ثالث ليريهم ، ومعناه أنّ أعمالهم تنقلب عليهم حسرات فلا يرون إلا حسرات مكان أعمالهم
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
بل هم فيها دائمون .
168 - ونزل فيمن حرموا على أنفسهم البحائر « 2 » ونحوها
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا
أمر إباحة
مِمَّا فِي الْأَرْضِ
من للتبعيض لأنّ كلّ ما في الأرض ليس بمأكول
حَلالًا
مفعول كلوا ، أو حال مما في الأرض
طَيِّباً
طاهرا من كلّ شبهة
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
طرقه التي يدعوكم إليها ، بسكون الطاء أبو عمرو غير عباس ونافع وحمزة وأبو بكر « 3 » ، والخطوة في الأصل ما بين قدمي الخاطي ، يقال اتبع خطواته إذا اقتدى به واستنّ بسنته
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة لا خفاء به ، وأبان متعد ولازم . ولا تناقض هذه الآية قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
« 4 » أي
هامش
( 1 ) في ( ز ) الواو فيه للحال .
( 2 ) البحائر : جمع بحيرة وهي الناقة بنت السائبة ، لا يركب ظهرها ولا يجز وبرها ولا يشرب لبنها ، تشق أذنها ويخلى سبيلها ( النهاية 1 / 100 ) .
( 3 ) أبو بكر : هو شعبة بن عياش بن سالم الكوفي ، ويكنى أبا بكر الخياط ، الإمام العالم راوي عاصم ، ولد سنة 95 ه وتوفي سنة 193 ه ( غاية النهاية 1 / 325 ) .
( 4 ) البقرة ، 2 / 257 .