[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 156 إلى 158 ]
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 )
الفؤاد
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
على هذه البلايا أو المسترجعين عند البلايا لأنّ الاسترجاع تسليم وإذعان ، وفي الحديث : ( من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه ) « 1 » . وطفئ سراج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ( إنا للّه وإنا إليه راجعون ) فقيل أمصيبة هي ؟ قال : ( نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة ) « 2 » والخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو لكلّ من يتأتى منه البشارة .
156 -
الَّذِينَ
نصب صفة للصابرين ، ولا وقف عليه بل يوقف على راجعون . ومن ابتدأ بالذين وجعل الخبر أولئك يقف على الصابرين لا على راجعون .
والأول الوجه ، لأنّ الذين وما بعده بيان الصبر « 3 » ،
إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
مكروه ، اسم فاعل من أصابته شدة أي لحقته ، ولا وقف على مصيبة لأنّ
قالُوا
جواب إذا ، وإذا وجوابها صلة الذين ،
إِنَّا لِلَّهِ
إقرار له بالملك ،
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
إقرار على نفوسنا بالهلك .
157 -
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
الصلاة : الحنوّ والتعطف ، فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينها وبين الرحمة كقوله :
رَأْفَةً وَرَحْمَةً
« 4 »
رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 5 » والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة « 6 » أيّ رحمة ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
لطريق الصواب حيث استرجعوا وأذعنوا لأمر اللّه . قال عمر رضي اللّه عنه : نعم العدلان ونعم العلاوة ، أي الصلاة والرحمة والاهتداء .
158 -
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
هما علمان للجبلين ،
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
من أعلام مناسكه ومتعبداته ، جمع شعيرة وهي العلامة
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
قصد الكعبة
أَوِ اعْتَمَرَ
زار الكعبة ، فالحج : القصد ، والاعتمار : الزيارة ثم غلبا على قصد البيت
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير والطبراني والبيهقي في الشعب من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
( 2 ) أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث عمران القصير .
( 3 ) في ( ز ) للصابرين .
( 4 ) الحديد ، 57 / 27 .
( 5 ) التوبة ، 9 / 117 و 128 . الحشر ، 59 / 10 .
( 6 ) في ( ز ) ورحمة بعد رحمة .