تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1845

مساهمون:

ص١٨٤٥
فتواصيت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير « 1 » ، إني أجد منك ريح مغافير . قال : لا . ولكني شربت عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له . وقد حلفت لا تخبري أحدا - يبتغى مرضاة أزواجه . وفي صحيح مسلم أنه شربه عند حفصة ، وذكر نحوا من القصة ، وكذلك روى أشهب عن مالك . والأكثر في الصحيح أنه عند زينب ، وأنّ اللتين تظاهرتا عليه عائشة وحفصة . وروى ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس أنه شربه عند سودة ، وروى أسباط ، عن السدى - أنه شربه عند أم سلمة ، وكلّه جهل وتسور « 2 » بغير علم . المسألة الثانية - أما من روى أن الآية نزلت في الموهوبة فهو ضعيف في السند ، وضعيف في المعنى ، أما ضعفه في السند فلعدم عدالة رواته ، وأما ضعفه في معناه فلأنّ ردّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم للموهوبة ليس تحريما لها ، لأن من ردّ ما وهب له لم يحرم عليه ، إنما حقيقة التحريم بعد التحليل . وأما من روى أنه حرّم مارية فهو أمثل في السند ، وأقرب إلى المعنى ، لكنه لم يدوّن في صحيح ، ولا عدل ناقله ، أما أنه روى مرسلا . وقد روى ابن وهب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، قال : حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمّ ولده إبراهيم ، فقال : أنت علىّ حرام ، واللّه لا أتيتك . فأنزل اللّه في ذلك :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
. وروى مثله ابن القاسم ، عنه . وروى أشهب ، عن مالك ، قال : راجعت عمر [ بن الخطاب ] « 3 » امرأة من الأنصار في شيء ، فاقشعر من ذلك . وقال : ما كان النساء هكذا . قالت : بلى ، وقد كان أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم يراجعنه . فاحتزم « 4 » ثوبه ، فخرج إلى حفصة ، فقال لها : أتراجعين
هامش
( 1 ) المغافير : بقلة أو صمغة متغيرة الريح فيها حلاوة . ( 2 ) في ش : أو تسور . وفي م : أو تصور . ( 3 ) ليس في م ، ش . ( 4 ) في م ، ش ، والقرطبي : فأخذ .