تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1783

مساهمون:

ص١٧٨٣
المسألة الثالثة - قوله تعالى :
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
، يعنى في الظاهر ، لأن قلب حاطب كان سليما بالتوحيد ، بدليل أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال لهم : أمّا صاحبكم فقد صدق . وهذا نصّ في سلامة فؤاده وخلوص اعتقاده . المسألة الرابعة - من كثر تطلّعه على عورات المسلمين ، وينبه عليهم ، ويعرف عدوهم بأخبارهم لم يكن بذلك كافرا إذا كان فعله لغرض دنياوي ، واعتقاده على ذلك سليم ، كما فعل حاطب بن أبي بلتعة حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم ينو الردّة عن الدين . المسألة الخامسة - إذا قلنا : إنه لا يكون به كافرا [ فاختلف الناس ] « 1 » فهل يقتل به حدّا أم لا ؟ فقال مالك ، وابن القاسم ، وأشهب : يجتهد فيه الإمام . وقال عبد الملك : إذا كانت تلك عادته قتل لأنه جاسوس . وقد قال مالك : يقتل الجاسوس ، وهو صحيح لإضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض . فإن قيل - وهي : المسألة السادسة - هل يقتل كما قال عمر من غير تفصيل ، ولم « 2 » يردّ عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا بأنه من أهل بدر ؛ وهذا يقتضى أن يمنع منه وحده ، ويبقى قتل غيره حكما شرعيا ، فهمّ عمر به بعلم « 3 » النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يردّ عليه [ السلام ] « 4 » إلا بالعلة التي خصّصها بحاطب . قلنا : إنما قال عمر : إنه يقتل لعلة أنه منافق ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه ليس بمنافق فإنما يوجب عمر « 5 » قتل من نافق ، ونحن لا نتحقق نفاق فاعل مثل هذا ، لاحتمال أن يكون نافق ، واحتمال أن يكون قصد بذلك منفعة نفسه مع بقاء إيمانه . والدليل على صحة ذلك ما روى في القصة أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال له : يا حاطب ؛ أنت كتبت الكتاب ؟ قال : نعم ، فأقرّ به ، ولم ينكر وبيّن العذر فلم يكذب ، وصار ذلك كما لو أقرّ رجل بالطلاق ابتداء ، وقال : أردت به كذا وكذا للنية البعيدة الصدق ، ولو قامت عليه البينة وادّعى فيه النية البعيدة لم يقبل .
هامش
( 1 ) ليس في ش . ( 2 ) في ش : فلم . ( 3 ) في ش : فعلم . ( 4 ) ليس في ش . ( 5 ) في ش : وإنما يوجب قول عمر قتل .
أحكام القرآن — صفحة 1783 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي