لنا غنم نسوقها غزار * كأنّ قرون جلّتها العصىّ
وعلى وزن قول الآخر :
طوال قنا يطاعنها قصار * وقطرك في ندى ووغى بحار
وهذا فاسد من أوجه :
أحدها - أنه إنما كانت تكون على هذا التقدير لو زدت فيها ألفا بتمكين حركة النون من قوله مؤمنين ، فتقول مؤمنينا .
الثاني - أنها إنما تكون على الروى بإشباع حركة الميم في قوله : « ويخزهم » ، وإذا دخل عليه التغيير لم يكن قرآنا ، وإذا قرئ على وجهه لم يكن شعرا .
ومنها قوله « 1 » :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ
، زعموا أنه موافق بحر الرجز في الوزن ، وهذا غير لازم ، لأنه ليس بكلام تام ، فإن ضممت إليه ما يتمّ به الكلام خرج عن وزن الشعر .
ومنها قوله « 2 » :
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ
. زعموا أنه من بحر الرجز ، كقول الشاعر امرئ القيس :
رهين معجب بالقينات
وهذا لا يلزم من وجهين :
أحدهما - إنما يجرى على هذا الروى « 3 » إذا زدت ياء بعد الباء في قولك كالجوابى ، فإذا حذفت الياء فليس بكلام تام ، فيتعلق به أنه ليس على وزن شيء .
ومنها قوله « 4 » :
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ
، فقالوا : هذه آية تامة ، وهي على وزن بيت من الرّمل ، وهذه مغالطة ، لأنه إنما يكون كذلك بأن تحذف من قولك لا تستأخرون قوله : « لاتس » وتوصل « 5 » قولك يوم بقولك تأخرون ، وتقف مع ذلك على النون من قولك تأخرون ، فتقول تأخرونا بالألف ، ويكون حينئذ مصراعا
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية 35 .
( 2 ) سورة سبأ ، آية 13 .
( 3 ) في ا : القوى ، وهو تحريف
( 4 ) سورة سبأ ، آية 30 .
( 5 ) في م : وتصل .