تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1779

مساهمون:

ص١٧٧٩
وقال عمر : لولا أن أترك آخر الناس ببّانا « 1 » ما تركت قرية افتتحت إلّا قسمتها ، بين أهلها . ورأى الشافعىّ القسمة كما قسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم خيبر ، ورأى مالك أقوالا أمثلها أن يجتهد الوالي فيها . وقد بينا ذلك في شرح الحديث ، وأوضحنا أنّ الصحيح قسمة المنقول وإبقاء العقار والأرض سهلا « 2 » بين المسلمين أجمعين ، إلّا أن يجتهد الوالي فينفذ أمرا ، فيمضى عمله فيه لاختلاف الناس عليه . وإنّ هذه الآية قاضية بذلك ؛ لأنّ اللّه تعالى أخبر عن الفيء ، وجعله لثلاث طوائف : المهاجرين ، والأنصار وهم معلومون ، والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ؛ فهي عامة في جميع التابعين والآتين بعدهم إلى يوم الدّين ، ولا وجه لتخصيصها ببعض مقتضياتها . وفي الصحيح « 3 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج إلى المقبرة وقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون . وددت أنى « 4 » رأيت إخواننا . فقالوا : يا رسول اللّه ؛ ألسنا بإخوانك ! فقال : بل أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ، وأنا فرطهم « 5 » على الحوض . فبين النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّ إخوانهم كلّ من يأتي بعدهم . وهذا تفسير صحيح ظاهر في المراد لا غبار عليه . الآية العاشرة - قوله تعالى « 6 » :
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
.
هامش
( 1 ) بيانا واحدا : أي شيئا واحدا ، لأنه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي من لم يحضر الغنيمة ومن يجيء بعد من المسلمين بغير شيء منها ، فلذلك تركها لتكون بينهم جميعهم . قال أبو عبيد : ولا أحسبه عربيا منها . وقال أبو سعيد الضرير : ليس في كلام العرب بيان . والصحيح عندنا بيانا واحدا . والعرب إذا ذكرت من لا يعرف قالوا : هيان بن بيان . المعنى لأسوين بينهم في العطاء حتى يكونوا شيئا واحدا . قال الأزهري : ليس كما ظن ، وهذا حديث مشهور ( النهاية ) . ( 2 ) في القرطبي : شملا . ( 3 ) صحيح مسلم : 218 . ( 4 ) في مسلم : أنا قد رأينا . ( 5 ) أي متقدمهم إليه ( النهاية ) . ( 6 ) آية 14 .