تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1774

مساهمون:

ص١٧٧٤
المسألة الثالثة - إذا أمر النبىّ بأمر كان شرعا ، وإذا نهى عن شيء لم يكن شرعا ، ولذلك قال « 1 » : من عمل عملا لم يكن عليه أمرنا فهو ردّ . وقال في حديث العسيف « 2 » الذي افتدى من الجلد بمائة شاة ووليدة : أمّا غنمك فردّ عليك وجلد ابنك مائة وتغريبه عاما « 3 » . وترددت هاهنا مسألة عظمى بين العلماء ، وهي ما إذا اجتمع في عقد أمر ونهى وازدحم عليه صحيح وفاسد ، فقال جماعة من العلماء : لا يجوز ، ويفسخ بكل حال . وقال علماؤنا : ذلك يختلف ، أما في البيع فلا يجوز إجماعا ، وأما في النكاح فلا ، واختلفوا فيه على ما بيناه في مسائل الفقه . وأما في الأحباس والهبات فيحتمل كثيرا من الجهالة والأخطار المنهي عنها فيها ، حتى قال أصبغ : إنّ ما لا يجوز إذا دخل في الصلح مع ما يجوز مضى الكلّ . وقال ابن الماجشون : يمضى إن طال . وقال سائر علمائنا : لا يجوز شيء منه ، وهو كالبيع . وأما إن وقع النهى في البيع فقال كثير من العلماء : يفسخ أبدا . وقال مالك : يفسخ ما لم يفت ، في تفصيل طويل بيانه في أصول الفقه تأصيلا ، وفي فروع مسائل الفقه تفصيلا بنيناه على تعارض الأدلّة في الحظر والإباحة ، والمعنى والرد . والصحيح عندنا فسخ الفاسد أبدا حيثما وقع ، وكيفما وجد ، فات أو لم يفت ، لقوله عليه السلام « 4 » : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ . المسألة الرابعة - قوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وإن جاء بلفظ الإيتاء وهي المناولة فإنّ معناه الأمر ، بدليل قوله :
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
فقابله بالنهى ، ولا يقابل النهى إلا الأمر ، والدليل على فهم ذلك ما ثبت في الصحيح ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » : لعن اللّه الواشمات ، والمستوشمات ، والمتنمّصات ، والمتفلّجات « 6 » للحسن ، المغيّرات لخلق اللّه . فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها أم يعقوب ، فجاءت فقالت : [ إنه بلغني ] « 7 » أنك لعنت كيت وكيت ؟ فقال : ومالي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو في كتاب اللّه ! فقالت : لقد قرأت ما بين اللّوحين فما وجدت فيه ما تقول : قال : لئن كنت قرأته لقد وجدته ، أما قرأت :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
.
هامش
( 1 - 4 ) صحيح مسلم : 1344 . ( 2 ) العسيف : الأجير ( النهاية ) . ( 3 ) في ش : وجلد ابنه وغربه . ( 5 ) صحيح مسلم : 1678 . ( 6 ) الواشمة : الوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر . والمستوشمة : التي يفعل بها ذلك . والنامصة : التي تنتف الشعر من وجهها . والمتنمصة : التي تأمر من يفعل بها ذلك . والمتفلجات : الفلج : فرجة بين الثنايا والمتفلجات : اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين ( النهاية ) . ( 7 ) ليس في ش .
أحكام القرآن — صفحة 1774 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي