تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1110

مساهمون:

ص١١١٠
فالجواب عنه من وجهين : أحدهما - أن الدم علامة على براءة الرحم من حيث الظاهر لا من حيث القطع ، فجاز أن يجتمعا ، بخلاف وضع الحمل ، فإنه براءة للرحم قطعا ، فلا يجوز أن يجتمع مع الشغل . الثاني - أنّ قوله في تفسير ما تغيض الأرحام في غير حال الحمل وما تزداد بعد غيضها حتى يجتمع في الرحم . فإنا نقول : إن الآية عامة في كل غيض وازدياد وسيلان وتوقف ، وإذا سال الدم على عادته بصفته ما الذي يمنع من حكمه ؟ ولا جواب لهم عن هذا . الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - إذا وجد الفعل في الآدمي مع خلق الإرادة فيه كان طوعا ، وإذا وجد الفعل مع عدم الإرادة كان كرها ، ويأتي تحقيق القول فيه في سورة النحل إن شاء اللّه تعالى . المسألة الثانية - اختلف الناس في تفسيرها على أقوال ، جمهورها أربعة : الأول - المؤمن يسجد طوعا ، والكافر يسجد خوف السيف ، فالأول أبو بكر الصديق آمن طوعا من غير لعثمة . والثاني - الكافر يسجد للّه ، إذا أصابه الضر يسجد للّه كرها ، وذلك قوله « 2 » :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
، يريد عنه وعبدتم غيره . الثالث - قال الصوفية : المخلص يسجد للّه محبة ، وغيره يسجد لابتغاء عوض « 3 » ، أو لكشف محنة ، فهو الذي يسجد كرها . الرابع - الخلق كلّهم ساجد ، إلا أنه من سجد بقلبه فهو طوع ، ومن سجد بحاله فهو كره ، إذ الأحوال تدلّ على الوحدانية من غير اختيار ذي الحال . قال القاضي أبو بكر : أمّا من سجد لدفع شرّ فذلك بأمر اللّه ، هو الذي أمرنا بالطاعة ،
هامش
( 1 ) آية 15 . ( 2 ) سورة الإسراء : 67 . ( 3 ) في م : عرض .