تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1539

مساهمون:

ص١٥٣٩
بتبليغ ما أنزل عليه من القرآن ، وتعليم ما علّمه من الدين ، فكان إذا قرأه على واحد ، أو ما اتفق ، سقط عنه الفرض ، وعلى من سمعه أن يبلّغه إلى غيره ، وليس يلزمه أن يذكره لجميع الصحابة ، ولا كان عليه إذا علّم ذلك أزواجه أن يخرج إلى الناس فيقول لهم : نزل كذا ، وكان كذا . وقد بينا ذلك في الأصول ، وشرح الحديث ، ولو كان الرسول لا يعتدّ بما يعلمه من ذلك أزواجه ما أمرن بالإعلام بذلك ، ولا فرض عليهن تبليغه ، ولذلك قلنا بجواز قبول خبر بسرة « 1 » في إيجاب الوضوء من مسّ الذّكر ، لأنها روت ما سمعت ، وبلّغت ما وعت . ولا يلزم أن يبلغ ذلك الرجال ، كما قال أبو حنيفة ، حسبما بيناه في مسائل الخلاف ، وحققناه في أصول الفقه ، على أنه قد نقل عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر ، وهذا كان هاهنا . الآية العاشرة - قوله تعالى « 2 » :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - في سبب نزولها : فيه قولان : أحدهما - أنها نزلت في شأن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء ، وهبت « 3 » نفسها للنبي صلى اللّه عليه وسلم قال : قد قبلت ، فزوجها من زيد بن حارثة فسخطته - قاله ابن زيد . الثاني - أنها نزلت في شأن زينب بنت جحش ، خطبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزيد بن حارثة ، فامتنعت ، وامتنع أخوها عبد اللّه لنسبها في قريش ، وأنها كانت بنت عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أمّها أميمة بنت عبد المطلب ، وإنّ زيدا كان عبدا بالأمس إلى أن
هامش
( 1 ) هي بسرة بنت صفوان بن نوفل ، روت عن النبي . ( 2 ) آية 36 . ( 3 ) ابن كثير : يعنى بعد صلح الحديبية فوهبت نفسها . . . فقال . . .