لأبى بكر ، فدخل ، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له بالدخول ، فوجد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم جالسا وحوله نساؤه ، واجما ساكتا ، قال : فقال [ أبو بكر ] « 1 » : لأقولن شيئا يضحك « 2 » النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . فقال : أرأيت يا رسول اللّه بنت خارجة ، سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : هنّ حولي كما ترى يسألننى النفقة .
فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها ، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها ، كلاهما يقول : تسألن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ليس عنده .
ثم اعتزلهن شهرا ، ثم أنزلت عليه آية التخيير :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
.
فقد خرج من هذا الحديث الصحيح أنّ عائشة طلبته « 3 » أيضا ، فتبيّن بطلان قول النقاش .
الرابع - أن أزواجه اجتمعن يوما فقلن : نريد ما تريد النساء من الحلىّ والثياب ، حتى قال بعضهن : لو كنا عند غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكان لنا حلى وثياب وشأن ، فأنزل اللّه تعالى تخييرهنّ ؛ قاله النقاش .
الخامس - أن أزواجه اجتمعن في الغيرة عليه ، فخلف ألا يدخل عليهن شهرا ونصّه « 4 » ما روى عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي ثور ، عن ابن عباس ، قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم اللتين فيهما قال اللّه تعالى « 5 » :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
، فمكثت « 6 » سنة ما أستطيع أن أسأله هيبة له ، حتى حجّ عمر ، وحججت معه ، فلما كان بمرّ « 7 » الظهران عدل عمر إلى الأراك ، فقال : أدركني بإداوة من ماء ، فأتيته بها وعدلت معه ، بالإداوة ، فتبرّز عمر ، ثم أتاني ، فسكبت على يده الماء فتوضأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ؛ من المرأتان من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم اللتان قال اللّه
هامش
( 1 ) من م .
( 2 ) في م والقرطبي ومسلم : أضحك .
( 3 ) في م : طلبت .
( 4 ) صحيح مسلم : 1108 ، 1110 .
( 5 ) سورة التحريم ، آية 4 .
( 6 ) في م : فمكث سنة فما أستطيع .
( 7 ) في مسلم : فلما رجع كنا ببعض الطريق .