تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1326

مساهمون:

ص١٣٢٦
الثانية - أن الشهوة في المرأة أكثر ، فصدّر بها تغليظا لردع شهوتها ، وإن كان قد ركّب فيها حياء ، ولكنها إذا زنت ذهب الحياء . المسألة الخامسة - قوله تعالى :
فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
: جعل اللّه كما تقدم حدّ الزنا قسمين : رجما على الثيب ، وجلدا على البكر ، وذلك لأنّ قوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
عامّ في كل زان ، ثم شرحت السنّة حال الثيب ، كما تقدم في سورة النساء « 1 » . وقد قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : قد جعل اللّه لهنّ سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ، وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم . فقاله سنّة ، وأنزل اللّه الجلد قرآنا ، وبقي الرجم على حاله في الثيب ، والتغريب في البكر ، كما تقدم بيانه هنالك . المسألة السادسة - لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر بالجلد الإمام ، ومن ناب عنه ، وزاد مالك والشافعي : السادة في العبيد ، قال الشافعي : في كلّ جلد وقطع ، وقال مالك : في الجلد خاصّة دون القطع ، كما وردت به السنّة : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحدّ . وقد بيناه في مسائل الخلاف . المسألة السابعة - قوله :
لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
. اختلف السلف فيها ، فمنهم من قال :
لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
، فتسقطوا الحدّ . ومنهم من قال :
لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
فتخفّفوا الحدّ ، وهو عندي محمول عليهما جميعا ، فلا يجوز أن تحمل أحدا رأفة على زان بأن يسقط الحدّ أو يخففه عنه . وصفة الضّرب أن يكون سوطا بين السوطين ، وضربا بين الضربين ، وتستوي في ذلك الحدود كلها . وقال أبو حنيفة : لا سواء بين الحدود ، ضرب الزاني أشدّ من ضرب القذف ، وضرب القذف أشدّ من ضرب الشرب ، وكأنهم نظروا صورة الذنب ، فركّبوا عليه صفة « 2 » العقوبة ، والشرب أخفّ من القذف ، والقذف أخفّ من الزنا ، فحملوه عليه وقرنوه به .
هامش
( 1 ) صفحة 402 وما بعدها . ( 2 ) في م : صورة العقوبة .