ففيك من ذلك آثار ، انظر إلى موجود في إهابك لا تقدر على إنكاره لظهور آثاره ، ولا تحيط بمقداره ، لقصورك عنه فيأخذه الدليل ، وتقوم للّه الحجّة البالغة عليه .
الآية التاسعة عشرة - قوله تعالى « 1 » :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - في تفسير الآيات ، وفيها خمسة أقوال :
الأول - قال ابن عباس : هي يده ، وعصاه ، ولسانه ، والبحر ، والطّوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم .
الثاني - أنها الطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدّم ، والبحر ، وعصاه ، والطمسة « 2 » ، والحجر ، قاله محمد بن كعب لعمر بن عبد العزيز ، فقال له عمر : ما الطمسة ، قال قوله « 3 » :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
. قال : فدعا عمر بخريطة كانت لعبد الملك بن مروان أصيبت بمصر ، فإذا فيها الجوزة والبيضة والعدسة ، مسخت حجارة كانت من أموال فرعون بمصر .
الثالث - روى ابن وهب عن مالك هي : الحجر ، والعصا ، واليد ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطود . وقال مالك : الطوفان : الماء .
الرابع - روى مطرف عن مالك هي : الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والعصا ، واليد ، والبحر ، والجبل ، في أقوال كثيرة .
الخامس -
روى الترمذي وغيره ، عن صفوان بن عسال المرادي أنّ يهوديّين سألا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن التسع الآيات ، فقال : هي ألا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرّم اللّه إلا بالحق ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تسخروا ، ولا تقذفوا المحصنات ، ولا تولّوا الأدبار عند الزحف ، وعليكم خاصة
هامش
( 1 ) آية 101 .
( 2 ) في القرطبي : والطمس على أموالهم .
( 3 ) سورة يونس ، آية 88 .