تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) قيل إن سبب هذه الآية أن بعض المسلمين قال إن محمدا لن يموت وإنما هو مخلد فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأنكره ونزلت هذه الآية والمعنى لم نخلد أحدا ولا أنت لا نخلدك وينبغي أن لا ينتقم أحد من المشركين عليك في هذا أهم مخلدون إن مت أنت فيصح لهم انتقام ، وقيل إن سبب الآية أن كفار مكة طعنوا على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بأنه بشر وأنه يأكل الطعام ويموت فكيف يصح إرساله فنزلت الآية رادة عليهم ، وألف الاستفهام داخلة في المعنى على جواب الشرط وقدمت في أول الجملة لأن الاستفهام له صدر الكلام والتقدير أفهم
الْخالِدُونَ
إن مت ، والفاء في قوله « فإن » عاطفة جملة على جملة ، وقرأت فرقة « مت » بضم الميم ، وفرقة « مت » بكسرها ، وقوله
كُلُّ نَفْسٍ
عموم يراد به الخصوص ، والمراد كل نفس مخلوفة ، و « الذوق » هاهنا مستعار ،
وَنَبْلُوكُمْ
معناه نختبركم وقدم الشر لأن الابتداء به أكثر ولأن العرب من عادتها أن تقدم الأقل والأردى فمنه قوله تعالى :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
[ الكهف : 49 ] ومنه قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
[ فاطر : 32 ] فبدأ في تقسيم أمة محمد بالظلم وقال الطبري عن ابن عباس أنه جعل
الْخَيْرِ
و « الشر » هنا عاما في الغنى والفقر والصحة والمرض والطاعة والمعصية والهدى والضلالة . قال القاضي أبو محمد : إن المراد من
الْخَيْرِ
و « الشر » هنا ما يصح أن يكون فتنة وابتلاء وذلك خير المال وشره وخير الدنيا في الحياة وشرها ، وأما الهدى والضلال فغير داخل في هذا ولا الطاعة ولا المعصية لأن من هدى فليس نفس هداه اختبار بل قد تبين خبره ، فعلى هذا ففي الخير والشر ما ليس فيه اختبار ، كما يوجد أيضا اختبار بالأوامر والنواهي ، وليس بداخل في هذه الآية . و
فِتْنَةً
معناه امتحانا وكشفا ، ثم أخبر عزّ وجل عن الرجعة إليه والقيام من القبور ، وفي قوله
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
وعيد ، وقرأت فرقة « ترجعون » بضم التاء ، وقرأت فرقة « ترجعون » بفتحها ، وقرأت فرقة « يرجعون » بالياء مضمومة على الخروج من الخطاب إلى الغيبة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 36 إلى 38 ]

وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) روي أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام رأيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في المسجد