تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
نص تبارك وتعالى على آدم أنه
عَصى
و « غوى » معناه ضل من الغي الذي هو ضد الرشد ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
وقرأت فرقة « وأنك » بفتح الألف عطفا على قوله
أَلَّا تَجُوعَ
وقرأت فرقة و « إنك » عطفا على قوله
إِنَّ لَكَ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 122 إلى 126 ]

ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى ( 122 ) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 )
اجْتَباهُ
معناه تخيره واصطفاه ، و « تاب عليه » معناه رجع به من حال المعصية إلى حال الندم وهداه لصلاح الأقوال والأعمال وأمضى عقوبته عزّ وجل في إهباطه من الجنة . وقوله
اهْبِطا
مخاطبة لآدم وحواء ، ثم أخبرهما بقوله
جَمِيعاً
أن إبليس والحية يهبطان معهما وأخبرهما بأن العداوة بينهم وبين أنسالهم إلى يوم القيامة . و
عَدُوٌّ
يوصف به الواحد والاثنان والجميع ، وقوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
شرط وجوابه في قوله
فَمَنِ اتَّبَعَ
وما بعده إلى آخر القسم الثاني . و « الهدى » معناه دعوة شرعي ثم أعلمهم أنه من اتبع هداه وآمن به فإنه « لا يضل » في الدنيا
وَلا يَشْقى
في الآخرة ، وأن
مَنْ أَعْرَضَ
عن ذكر اللّه وكفر به
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
والضنك النكد الشاق من العيش أو المنازل أو مواطن الحرب ونحو هذا ، ومنه قول عنترة وإن نزلوا بضنك أنزل ، وصف به الواحد والجمع ذلك من وعيد لهم ثم أخبر عن حالة أخرى هي أيضا في يوم القيامة وهي حشرهم عميا ، ثم يجيء قوله
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
[ طه : 127 ] معنى هذا الذي ذكرناه من المعيشة والعمى ونحوه هو عذابه في الآخرة وهو
أَشَدُّ وَأَبْقى
[ طه : 127 ] من كل ما يقع عليه الظن والتخيل ، فكأنه ذكر نوعا من عذاب الآخرة ثم أخبر أن عذاب الآخرة أشد وأبقى . وقرأت فرقة « ونحشره » بالنون ، وقرأت فرقة « ويحشره » بالياء وقرأت فرقة « ويحشره » بسكون الراء ، وقرأت فرقة « أعمى » بالإمالة ، وقالت فرقة العمى هنا هو عمى البصيرة عن الحجة . قال القاضي أبو محمد : ولو كان هذا لم يخش الكافر لأنه كان أعمى البصيرة ويحشر كذلك ، وقالت فرقة العمى عمى البصر وهذا هو الأوجه مع أن عمى البصيرة حاصل في الوجهين ، وأما قوله
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
[ طه : 102 ] فمن رآه في العينين فلا بد أن يتأول فيها مع هذه إما أنها في طائفتين أو في موطنين ، وقوله تعالى :
كَذلِكَ أَتَتْكَ
ذلك إشارة إلى العمى الذي حل به ، أي مثل هذا في الدنيا أن
أَتَتْكَ آياتُنا