أي « يتخافت » المجرمون
بَيْنَهُمْ
أي يتسارون ، المعنى أنهم لهول المطلع وشدة ذهاب أذهانهم قد عزب عنهم قدر المدة التي لبثوها ، واختلف الناس فيما ذا ، فقالت فرقة في دار الدنيا ومدة العمر ، وقالت فرقة في الأرض مدة البرزخ ، وقالت فرقة ما بين النفختين في الصور ، و
أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
معناه أثبتهم يقينا وأعلمهم بالحقيقة بالإضافة إليهم فهم في هذه المقالة يظنون أن هذا قدر لبثهم والضمير في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ
قيل إن رجلا من ثقيف سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما يكون أمرها يوم القيامة ، وقيل بل سأله عن ذلك جماعة من المؤمنين ، وقد تقدم معنى « النسف » ، وروي أن اللّه تعالى يرسل على الجبال ريحا فتدكدكها حتى تكون
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ القارعة : 5 ] ثم يتوالى عليها حتى يعيدها كالهباء المنبث فذلك هو النسف وقوله تعالى :
فَيَذَرُها
يحتمل أن يريد مواضعها ، ويحتمل أن يريد ذلك التراب الذي نسفه ، لأنه إنما يقع على الأرض باعتدال حتى تكون الأرض كلها مستوية ، و « القاع » المستوي من الأرض المعتدل الذي لا نشز فيه ومنه قول ضرار بن الخطاب : لتكونن بالبطاح قريش ، بقعة القاع في أكف الماء . و « الصفصف » نحوه في المعنى ، و « العوج » ما يعتري اعتدال الأرض من الأخذ يمنة ويسرة بحسب النشز من جبل وطرق وكدية ونحوه ، و « الأمت » ما يعتري الأرض من ارتفاع وانخفاض ، يقال مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا فكأن « الأمت » في الآية العوج في السماء تجاه الهواء ، و « العوج » في الآية مختص بالعرض وفي هذا نظر .
قوله عزّ وجل :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 108 إلى 111 ]
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 )
المعنى يوم ننسف الجبال يتبع الخلق داعي اللّه إلى المحشر وهذا نحو قوله تعالى
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ
[ القمر : 8 ] وقوله تعالى
لا عِوَجَ لَهُ
يحتمل أن يريد الإخبار به أي لا شك فيه ولا يخالف وجوده خبره ، ويحتمل أن يريد لا محيد لأحد عن اتباعه والمشي نحو صوته . و « الخشوع التطامن والتواضع وهي الأصوات استعارة بمعنى الخفاء والاستسرار ومعنى
لِلرَّحْمنِ
أي لهيبته وهول مطلع قدرته ، و « الهمس » الصوت الخفي الخافت وقد يحتمل أن يريد « بالهمس » المسموع تخافتهم بينهم وكلامهم السر ، ويحتمل أن يريد صوت الأقدام وأن أصوات النطق ساكنة . و
مَنْ
في قوله
إِلَّا مَنْ
يحتمل أن يكون الاستثناء متصلا وتكون
مَنْ
في موضع نصب يراد بها المشفوع له فكأن المعنى
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
في أن يشفع له ، ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا على تقدير « لكن من أذن له الرحمن يشفع » ، ف
مَنْ
في