تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
هنالك أن يستخولوا المال يخولوا هذه الرواية الواحدة ، ويروى يستخبلوا . وقوله تعالى :
نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
قالت فرقة :
ما
مصدرية ، والمعنى نسي دعاءه إليه في حال الضرر ورجع إلى كفره . وقالت فرقة : بمعنى الذي ، والمراد بها اللّه تعالى ، وهذا كنحو قوله :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
[ الكافرون : 3 - 5 ] وقد تقع « ما » مكان « من » فيما لا يحصى كثرة من كلامهم ، ويحتمل أن تكون
ما
نافية ، ويكون قوله :
نَسِيَ
كلاما تاما ، ثم نفى أن يكون دعاء هذا الكافر خالصا للّه ومقصودا به من قبل النعمة ، أي في حال الضرر ، ويحتمل أن تكون
ما
نافية ويكون قوله :
مِنْ قَبْلُ
يريد به : من قبل الضرر ، فكأنه يقول : ولم يكن هذا الكافر يدعو في سائر زمنه قبل الضرر ، بل ألجأه ضرره إلى الدعاء . والأنداد : الأضداد التي تضاد وتزاحم وتعارض بعضها بعضا . قال مجاهد : المراد من الرجال يطيعونهم في معصية اللّه تعالى . وقال غيره : المراد الأوثان . وقرأ الجمهور : « ليضل » بضم الياء ، وقرأها الباقون : أبو عمرو وعيسى وابن كثير وشبل ( بفتحها ) ثم أمر تعالى نبيه أن يقول لهم على جهة التهديد قولا يخاطب به واحدا منهم :
تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ
أي تلذذ به واصنع ما شئت ، والقليل : هو عمر هذا المخاطب ، ثم أخبره أنه
مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
، أي من سكانها والمخلدين فيها . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 ) قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة : « أمن » بتخفيف الميم ، وهي قراءة أهل مكة والأعمش وعيسى وشيبة بن نصاح ، ورويت عن الحسن ، وضعفها الأخفش وأبو حاتم . وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي والحسن والأعرج وقتادة وأبو جعفر : « أمن » بتشديد الميم ، فأما القراءة الأولى فلها وجهان ، أحدهما : وهو الأظهر أن الألف تقرير واستفهام ، وكأنه يقول : أهذا القانت خير أم هذا المذكور الذي يتمتع بكفره قليلا وهو من أصحاب النار ؟ وفي الكلام حذف يدل عليه سياق الآيات مع قوله آخرا :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
، ونظيره قول الشاعر [ امرئ القيس ] : [ الطويل ]
فأقسم لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا
ويوقف على هذا التأويل على قوله :
رَحْمَةَ رَبِّهِ
. والوجه الثاني : أن يكون الألف نداء ، والخطاب لأهل هذه الأوصاف ، كأنه يقول : أصاحب هذه الصفات
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي
فهذا السؤال ب
هَلْ
هو