تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
على أنثى بقر الوحش ، وعلى أنثى الضأن ، وتعبر العرب بها عن المرأة ، وكذلك بالشاة ، قال الأعشى : [ الكامل ]
فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبة قلبها وطحالها
أراد عن امرأته ، وفي قراءة ابن مسعود : « وتسعون نعجة أنثى » . وقرأ حفص عن عاصم : « ولي » بفتح الياء . وقرأ الباقون بسكونها ، وهما حسنان . وقرأ الحسن والأعرج : « نعجة » بكسر النون ، والجمهور على فتحها . وقرأ الحسن : « تسع وتسعون » بفتح التاء فيهما وهي لغة . وقوله :
أَكْفِلْنِيها
أي ردها في كفالتي ، وقال ابن كيسان ، المعنى : اجعلها كفلي ، أي نصيبي .
وَعَزَّنِي
: معناه غلبني ، ومنه قول العرب : من عزبز ، أي من غلب سلب وقرأ أبو حيوة : « وعزني » بتخفيف الزاي . قال أبو الفتح : أراد عززني ، فحذف الزاي الواحدة تخفيفا كما قال أبو زيد : أحسن به فهن إليه شوس قال أبو حاتم : ورويت « عزني » بتخفيف الزاي عن عاصم . وقرأ ابن مسعود وأبو الضحى وعبيد بن عمير : « وعازني » ، أي غالبني . ومعنى قوله :
فِي الْخِطابِ
كان أوجه مني وأقوى ، فإذا خاطبته كان كلامه أقوى من كلامي ، وقوته أعظم من قوتي ، فيروى أن داود عليه السلام لما سمع هذه الحجة قال للآخر : ما تقول ؟ فأقر وألد ، فقال له داود : لئن لم ترجع إلى الحق لأكسرن الذي فيه عيناك . وقال للثاني : لقد ظلمك ، فتبسما عند ذلك ، وذهبا ولم يرهما لحينه ، فشعر حينئذ للأمر . وروي أنهما ذهبا نحو السماء بمرأى منه . وقيل بل بينا فعله في تلك المرأة وزوجها ، وقالا له : إنما نحن مثال لك . وقال بعض الناس : إن داود قال : لقد ظلمك ، قبل أن يسمع حجة الآخر ، وهذه كانت خطيئة ولم تنزل به هذه النازلة المروية قط . قال القاضي أبو محمد عبد الحق ابن عطية رضي اللّه عنه : وهذا ضعيف من جهات ، لأنه خالف متظاهر الروايات ، وأيضا فقوله :
لَقَدْ ظَلَمَكَ
إنما معناه إن ظهر صدقك ببينة أو باعتراف ، وهذا من بلاغة الحاكم التي ترد المعوج إلى الحق ، وتفهمه ما عند القاضي من الفطنة . وقال الثعلبي : كان في النازلة اعتراف من المدعى عليه حذف اختصارا ، ومن أجله قال داود :
لَقَدْ ظَلَمَكَ
. وقوله عليه السلام : « لقد ظلمت بسؤال نعجتك » أضاف الضمير إلى المفعول ، و
الْخُلَطاءِ
الأشراك والمتعاقبون في الأملاك والأمور ، وهذا القول من داود وعظ وبسط لقاعدة حق ليحذر من الوقوع في خلاف الحق . وما في قوله :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
زائدة مؤكدة . وقوله تعالى :
وَظَنَّ داوُدُ
معناه : شعر للأمر وعلمه . وقالت فرقة :
ظَنَّ
هنا بمعنى أيقن . قال القاضي أبو محمد : والظن أبدا في كلام العرب إنما حقيقته توقف بين معتقدين يغلب أحدهما على الآخر ، وتوقعه العرب على العلم الذي ليس على الحواس ولا له اليقين التام ، ولكن يخلط الناس في