حركة التاء دون نقل ثم أدغمت في الصاد ، وقرأ عاصم والكسائي وابن عامر ونافع أيضا والحسن وأبو عمرو بخلاف عنه « يخصّمون » بفتح الياء وكسر الخاء وشد الصاد المكسورة أصلها يختصمون عللت كالتي قبلها ، ثم كسرت للالتقاء ، وقرأت فرقة « يخصّمون » بكسر الياء والخاء وشد الصاد المكسورة عللت كالتي قبلها ثم أتبعت كسرة الخاء كسرة الياء ، وفي مصحف أبي بن كعب « يختصمون » ومعنى هذه القراءات كلها أنهم يتحاورون ويتراجعون الأقوال بينهم ويتدافعون في شؤونهم ، وقرأ حمزة « يختصمون » وهذه تحتمل معنيين أحدهما المذكور في القراءات أي يخصم بعضهم بعضا في شؤونهم والمعنى الثاني يخصمون أهل الحق في زعمهم وظنهم ، كأنه قال تأخذهم الصيحة وهم يظنون بأنفسهم أنهم قد خصموا وغللوا لأنك تقول خاصمت فلانا فخصمته إذا غلبته ، وقوله تعالى :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
عبارة عن إعجال الحال ، والتوصية مصدر من وصى ، وقوله تعالى :
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
يحتمل ثلاث تأويلات : أحدها ولا يرجع أحد إلى منزله وأهله لإعجال الأمر بل تفيض نفسه حيثما أخذته الصيحة ، والثاني معناه
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
قولا وهذا أبلغ في الاستعجال وخص الأهل بالذكر لأن القول معهم في ذلك الوقت أهم على الإنسان من الأجنبيين وأوكد في نفوس البشر ، والثالث تقديره
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
أبدا ، فخرج هذا عن معنى وصف الاستعجال إلى معنى ذكر انقطاعهم وانبتارهم من دنياهم ، وقرأ الجمهور « يرجعون » بفتح الياء وكسر الجيم ، وقرأ ابن محيصن بضم الياء وفتح الجيم .
قوله عزّ وجل :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 51 إلى 54 ]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 )
هذه نفخة البعث ، و
الصُّورِ
القرن في قول جماعة المفسرين وبذلك تواترت الأحاديث ، وذهب أبو عبيدة إلى أن
الصُّورِ
جمع صورة خرج مخرج بسر وبسرة وكذلك قال سورة البناء جمعها سور ، والمعنى عنده وعند من قال بقوله نفخ في صور بني آدم فعادوا أحياء ، و
الْأَجْداثِ
القبور ، وقرأ الأعرج « في الصّور » بفتح الواو جمع صورة ، و
يَنْسِلُونَ
معناه يمشون بسرعة ، والنسلان مشية الذئب ، ومنه قول الشاعر :
عسلان الذيب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل
وقال ابن عباس :
يَنْسِلُونَ
يخرجون ، وقرأ جمهور الناس « ينسلون » بكسر السين ، وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو عمرو أيضا « ينسلون » بضمها ، ونداؤهم الويل بمعنى هذا وقتك وأوان حضورك وهو منادى مضاف ، ويحتمل أن يكون نصب الويل على المصدر والمنادى محذوف ، كأنهم قالوا يا قومنا ويلنا ، وقرأ ابن أبي ليلى « يا ويلتنا » بتاء التأنيث ، وقرأ الجمهور « من بعثنا » بفتح الميم على معنى الاستفهام ، وروي