السبق بالخيرات هو
الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
، قال في كتاب الثعلبي جمعهم في دخول الجنة لأنه ميراث ، والبار والعاق سواء في الميراث مع صحة النسب ، فكذلك هؤلاء مع صحة الإيمان ، وقرأ جمهور الناس « جنات » بالرفع على البدل من
الْفَضْلُ
وقرأ الجحدري « جنات » بالنصب بفعل مضمر يفسره
يَدْخُلُونَها
وقرأ زر بن حبيش « جنة عدن » على الإفراد ، وقرأ أبو عمرو وحده « يدخلونها » بضم الياء وفتح الخاء ، ورويت عن ابن كثير ، وقرأ الباقون « يدخلونها » بفتح الياء وضم الخاء ، و
أَساوِرَ
جمع أسورة ، وأسورة جمع سوار ، ويقال سوار بضم السين ، وفي حرف أبي أساوير ، وهو جمع أسوار وقد يقال ذلك في الحلي ، ومشهور أسوار أنه الجيد الرمي من جند الفرس ، ويحلون معناه رجالا ونساء ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع « ولؤلؤا » بالنصب عطفا على
أَساوِرَ
، وكان عاصم في رواية أبي بكر يقرأ و « لولؤا » بسكون الواو الأولى دون همز ، وبهمز الثانية ، وروي عنه ضد هذا همز الأولى ، ولا يهمز الثانية ، وقرأ الباقون « لؤلؤ » بالهمز وبالخفض عطفا على
أَساوِرَ
، و
الْحَزَنَ
في هذه الآية عام في جميع أنواع الأحزان ، وخصص المفسرون في هذا الموضع فقال أبو الدرداء : حزن أهوال القيامة وما يصيب هناك من ظلم نفسه من الغم والحزن ، وقال ابن عباس : حزن جهنم ، وقال عطية : حزن الموت ، وقال شهر : حزن معيشة الدنيا الخبز ونحوه ، وقال قتادة : حزن الدنيا في الخوف أن تتقبل أعمالهم ، وقيل غير هذا مما هو جزء من الحزن .
قال القاضي أبو محمد : ولا معنى لتخصيص شيء من هذه الأحزان ، لأن الحزن أجمع قد ذهب عنهم ، وقولهم
لَغَفُورٌ شَكُورٌ
وصفوه تعالى بأنه يغفر الذنوب ويجازي على القليل من الأعمال الصالحة بالكثير من الثواب ، وهذا هو شكره لا رب سواه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 )
الْمُقامَةِ
الإقامة ، وهو من أقام ، و « المقامة » بفتح الميم القيام وهو من قام ، و
دارَ الْمُقامَةِ
الجنة ، و « النصب » تعب البدن ، و « اللغوب » تعب النفس اللازم عن تعب البدن ، وقال قتادة « اللغوب » الوجع ، وقرأ الجمهور « لغوب » بضم اللام ، وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي « لغوب » بفتح اللام أي شيء يعيينا ، ويحتمل أن يكون مصدرا كالولوع والوضوء ، ثم أخبر عن حال
الَّذِينَ كَفَرُوا
معادلا بذلك الإخبار قبل عن الذين اصطفى ، وهذا يؤيد تأويل من قال إن الأصناف الثلاثة هي كلها في الجنة لأن ذكر الكافرين إنما جاء هاهنا ، وقوله
لا يُقْضى
معناه لا يجهز لأنهم لو ماتوا لبطلت حواسهم فاستراحوا ، وقرأ الحسن البصري والثقفي « فيموتون » ووجهها العطف على
يُقْضى
وهي قراءة ضعيفة ، وقوله
لا يُخَفَّفُ