تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
طلاقا وهو قول عائشة أيضا . واختلف الناس في التخيير إذا اختارت المرأة نفسها ، فقال مالك : هي طالق ثلاثا ولا مناكرة للزوج بخلاف التمليك ، وقال غيره هي طلقة بائنة ، وقال بعض الصحابة إذا خير الرجل امرأته فاختارته فهي طلقة وهذا مخالف جدا ، وقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا
أي إن كانت عظم همتكن ومطلبكن الدنيا أي التعمق فيها والنيل من نعيمها وزينة الدنيا المال والبنون .
فَتَعالَيْنَ
دعاء ، و
أُمَتِّعْكُنَّ
معناه أعطيكن المتاع الذي ندب اللّه تعالى له في قوله
وَمَتِّعُوهُنَّ
[ البقرة : 236 ] ، وأكثر الناس على أنها من المندوب إليه ، وقالت فرقة هي واجبة ، والسراح الجميل يحتمل أن يكون ما دون بت الطلاق ويحتمل أن يكون في بقاء جميل المتعقد وحسن العشرة وجميل الثناء وإن كان الطلاق باتا و
أَعَدَّ
معناه يسر وهيأ و « المحسنات » الطائعات للّه والرسول . قال الفقيه الإمام القاضي : وأزواج النبي اللواتي نزلت فيهن تسع ، خمس من قريش ، عائشة بنت أبي بكر الصديق ، وحفصة بنت عمر بن الخطاب ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وأربع من غير قريش ، ميمونة بنت الحارث الهلالية ، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . قال الفقيه الإمام القاضي : وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما خرج من إيلائه الشهر ونزلت عليه هذه الآية بدأ بعائشة وقال : « يا عائشة إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك » ثم تلا عليها الآية ، فقالت له : وفي أي هذا أستأمر أبوي فإني أريد اللّه ورسوله والدار الآخرة ، قالت وقد علم أن أبوي لا يأمراني بفراقه ثم تتابع أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم على مثل قول عائشة فاخترن اللّه ورسوله رضي اللّه عنهن . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) قال أبو رافع كان عمر كثيرا ما يقرأ سورة يوسف وسورة الأحزاب في الصبح ، فكان إذا بلغ
يا نِساءَ النَّبِيِّ
رفع بها صوته ، فقيل له فقال أذكرهن العهد . وقرأ الجمهور « من يأت » بالياء وكذلك « من يقنت » حملا على لفظ
مَنْ
، وقرأ عمرو بن فائد الجحدري ويعقوب « من تأت » و « من تقنت » بالتاء من فوق حملا على المعنى ، وقال قوم : « الفاحشة » إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط ، وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي كل ما يستفحش ، وإذا وردت موصوفة بالبيان فهي عقوق الزوج وفساد عشرته ، ولذلك يصفها بالبيان إذ لا يمكن سترها ، والزنا وغيره هو مما يتستر به ولا يكون مبينا ، ولا محالة أن الوعيد واقع على ما