بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الأحزاب
هذه السورة مدنية بإجماع فيما علمت وكذلك قال المهدوي وغيره .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 )
قوله :
اتَّقِ
معناه دم على التقوى ، ومتى أمر أحد بشيء هو به متلبس فإنما معناه الدوام في المستقبل على مثل الحالة الماضية ، وحذره تعالى من طاعة الكافرين وهم الملجون بالكفر والمنافقين ، وهم المظهرون للإيمان وهم لا يبطنونه ، وسبب الآية أنهم كانوا يتسخبون على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالطلبات والإرادات ربما كان في إرادتهم سعي على الشرع وهم يدخلونها مدخل النصائح ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخلقه العظيم وحرصه على استئلافهم ربما لا ينهم في بعض الأمور ، فنزلت الآية بسبب ذلك تحذيرا له منهم وتنبيها على عداوتهم والنوازل في طلباتهم كثيرة محفوظة ، وقوله
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
تسلية لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، أي لا عليك منهم ولا من إيمانهم فاللّه عليم بما ينبغي لك حكيم في هدي من شاء وإضلال من شاء ، ثم أمره تعالى باتباع ما يوحى إليه وهو القرآن الحكيم والاقتصار على ذلك ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
توعد ما ، وقرأ أبو عمرو وحده « يعملون » بالياء ، والتوعد على هذه القراءة للكافرين والمنافقين أبين ، وقوله
كانَ
في هاتين الآيتين هي التي تقتضي الدوام ، أي كان ويكون ، وليست الدالة على زمن مخصوص للمضي ، ثم أمره تعالى بالتوكل على اللّه في جميع أمره وأعلمه أن ذلك كاف مقنع ، والباء في قوله
بِاللَّهِ
زائدة على مذهب سيبويه ، وكأنه قال « وكفى اللّه » ، وهي عنده نحو قولهم : بحسبك أن تفعل ، وغيره يراها غير زائدة متعلقة ب
كَفى
على أنه بمعنى اكتف باللّه ، و « الوكيل » القائم بالأمر المغني فيه عن كل شيء .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 4 ]
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 )
اختلف الناس في السبب في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
، فقال ابن عباس