به وأصله خيط البناء وجمهور النحويين على « أئمة » بياء وتخفيف الهمزة ، إلا ابن أبي إسحاق فإنه جوز اجتماع الهمزتين وقرأ « أئمة » ، وقرأ جمهور القراء « لمّا صبروا » بفتح اللام وشد الميم ، وقرأ حمزة والكسائي « لما » بكسر اللام وتخفيف الميم وهي قراءة ابن مسعود وطلحة والأعمش ، فالأولى في معنى الظرف والثانية كأنه قال لأجل صبرهم ، ف « ما » مصدرية ، وفي القراءتين معنى المجازاة أي جعلهم أئمة جزاء على صبرهم عن الدنيا وكونهم موقنين بآيات اللّه وأوامره وجميع ما تورده الشريعة ، وقرأ ابن مسعود « بما صبروا » . وقوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ
الآية ، حكم يعم جميع الخلق ، وذهب بعض المتأولين إلى تخصيص الضمير وذلك ضعيف .
قوله عزّ وجل :
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 26 إلى 30 ]
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )
يَهْدِ
معناه يبين قاله ابن عباس ، وقرأ جمهور الناس « يهد » بالياء فالفاعل اللّه تعالى في قول فرقة ، والرسول في قول فرقة ، كأنه قال « أو لم يبين لهم الهدى » ، وجوز الكوفيون أن يكون الفاعل
كَمْ
، ولا يجوز ذلك عند البصريين لأنها في الخبر على حكمها في الاستفهام في أنها لا يعمل فيها ما قبلها ، وقرأ أبو عبد الرحمن « نهد » بالنون وهي قراءة الحسن وقتادة ، فالفاعل اللّه تعالى ، و
كَمْ
في موضع نصب ، فعند الكوفيين ب « نهد » وعند البصريين ب
أَهْلَكْنا
، على القراءتين جميعا ، وقرأ جمهور الناس « يمشون » بفتح الياء وتخفيف الشين ، وقرأ ابن السميفع اليماني « يمشّون » بضم الياء وفتح الميم وشد الشين ، وقرأ عيسى بن عمر « يمشون » بضم الياء وسكون الميم وشين مضمومة مخففة ، والضمير في
يَمْشُونَ
يحتمل أن يكون للمخاطبين بالتنبيه المحتج عليهم ، ويحتمل أن يكون للمهلكين ، ف
يَمْشُونَ
في موضع الحال ، أي أهلكوا وهم ماشون في مساكنهم ، والضمير في
يَسْمَعُونَ
للمنبهين ، ومعنى هذه الآية إقامة الحجة على الكفرة بالأمم السالفة الذين كفروا فأهلكوا ، ثم أقام عزّ وجل الحجة عليهم في معنى الإيمان بالقدرة وبالبعث بأن نبههم على إحياء الأرض الموات بالماء والنبات ، و « السوق » هو بالسحاب ، وإن كان سوق بنهر فأصله من السحاب و
الْجُرُزِ
الأرض العاطشة التي قد أكلت نباتها من العطش والغيظ ، ومنه قيل للأكول جروز . قالة الشاعر :
خب جروز وإذا جاع بكى ومن عبر عنها بأنها الأرض التي لا تنبت فإنها عبارة غير مخلصة ، وعم تعالى كل أرض هي بهذه