الأولى في الثانية ، ثم حذره تعالى من يوم القيامة تحذيرا يعم العالم وإياهم القصد ، و
لا مَرَدَّ لَهُ
معناه ليس فيه رجوع لعمل ولا لرغبة ولا عنه مدخل ، ويحتمل أن يريد لا يرده راد حتى لا يقع وهذا ظاهر بحسب اللفظ ، و
يَصَّدَّعُونَ
معناه يتفرقون بعد جمعهم ، وهذا هو التصدع والمعنى يتفرقون إلى الجنة وإلى النار ، ثم قسم الفريقين بأحكام تلحقهم من أعمال في الدنيا ثم عبر عن « الكفر » ب « عليه » وهي تعطي الثقل والمشقة وعن العمل الصالح باللام التي هي كلام الملك ، و
يَمْهَدُونَ
معناه يوطئون ويهيئون وهي استعارة منقولة من الفرش ونحوها إلى الأحوال والمراتب ، وقال مجاهد : هذا التمهيد هو للقبر .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
اللام في قوله
لِيَجْزِيَ
متعلقة ب
يَصَّدَّعُونَ
[ الروم : 43 ] ، ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف تقديره ذلك أو فعل ذلك
لِيَجْزِيَ
وتكون الإشارة إلى ما تقرر من قوله تعالى
مَنْ كَفَرَ
[ الروم : 44 ] و
عَمِلَ صالِحاً
[ الروم : 44 ] ، وقوله تعالى :
لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
ليس الحب بمعنى الإرادة ولكنه بمعنى لا يظهر عليهم أمارات رحمته ولا يرضاه لهم دينا ونحو هذا ، ثم ذكر تعالى من آياته أشياء يقضي كل عقل بأنها لا مشاركة للأوثان فيها وهو ما في الريح من المنافع وذلك أنها بشرى بالمطر ، ويذيق اللّه بها المطر ويلقح بها الشجر وغير ذلك ويجري بها السفن في البحر ويبتغي الناس بها فضل اللّه في التجارات في البحر وفي ذرو الأطعمة وغير ذلك ، ثم أنس محمدا بأن ضرب له مثل من أرسل من الأنبياء ، وتوعد قريشا بأن ضرب لهم مثل من هلك من الأمم الذين أجرموا وكذبوا الأنبياء ، ثم وعد محمدا وأمته النصر إذ أخبر أنه جعله
حَقًّا
عليه تبارك وتعالى ، و
حَقًّا
خبر
كانَ
قدمه اهتماما لأنه موضع فائدة الجملة ، وبعض القراء في هذه الآية وقف على قوله
حَقًّا
وجعله من الكلام المتقدم ثم استأنف جملة من قوله
عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
، وهذا قول ضعيف لأنه لم يدر قدما عرضه في نظم الآية .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 48 إلى 50 ]
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )
« الإثارة » تحريكها من سكونها وتسييرها ، وبسطه
فِي السَّماءِ
هو نشره في الآفاق ، و « الكسف »