تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قال الرماني : وتحتمل الآية أن يكون التقدير
وَمِنْ آياتِهِ
آية
يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
وحذفت الآية لدلالة من عليها ومنه قول الشاعر :
وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
التقدير فمنها تارة أموت . قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا على أن
مِنْ
للتبعيض كسائر هذه الآيات ، ويحتمل في هذه وحدها أن تكون
مِنْ
لابتداء الغاية فلا يحتاج إلى تقدير « أن » ولا إلى تقدير « آية » ، وإنما يكون الفعل مخلصا للاستقبال وقوله
خَوْفاً وَطَمَعاً
، قال قتادة
خَوْفاً
للمسافر
وَطَمَعاً
للمقيم . قال الفقيه الإمام القاضي : ولا وجه لهذا التخصيص ونحوه بل فيه الخوف والطمع لكل بشر ، قال الضحاك : الخوف من صواعقه والطمع في مطره ، وقوله تعالى :
أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
معناه تثبت ، كقوله تعالى
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
[ البقرة : 20 ] وهذا كثير ، وقيل هو فعل مستقبل أحله محل الماضي ليعطي فيه معنى الدوام الذي هو في المستقبل ، والدعوة من الأرض هي البعث و
مِنَ الْأَرْضِ
حال للمخاطبين كأنه قال : خارجين من الأرض ، ويجوز أن يكون
مِنَ الْأَرْضِ
صفة للدعوة . قال الفقيه الإمام القاضي : و
مِنْ
، عندي هاهنا لانتهاء الغاية كما تقول دعوتك من الجبل إذا كان المدعو في الجبل ، والوقف في هذه الآية عند نافع ويعقوب الحضرمي على
دَعْوَةً
، والمعنى بعد إذا أنتم تخرجون من الأرض ، وهذا على أن
مِنْ
لابتداء الغاية ، والوقف عند أبي حاتم على قوله
مِنَ الْأَرْضِ
، وهذا على أن
مِنْ
لانتهاء الغاية ، قال مكي : والأحسن عند أهل النظر أو الوقف في آخر الآية لأن مذهب الخليل وسيبويه في
إِذا
الثانية أنها جواب الأولى كأنه قال : ثم إذا دعاكم خرجتم وهذا أسدّ الأقوال . وقرأ حمزة والكسائي « تخرجون » بفتح التاء ، وقرأ الباقون « تخرجون » بضم التاء . قوله عزّ وجل :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 28 ]

وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) اللام في
لَهُ
الأولى لام الملك ، وفي الثانية لام تعدية ل « قنت » إذ « قنت » بمعنى خضع في طاعته وانقياده ، وهذه الآية ظاهر لفظها العموم في القنت والعموم في كل من يعقل ، وتعميم ذلك في المعنى لا يصح لأنه خبر ، ونحن نجد كثيرا من الجن والإنس لا يقنت في كثير من المعتقد والأعمال ، فلا بد أن عموم