ف
أَنْ كَذَّبُوا
مفعول من أجله ولا يصح تعلقه ب
أَساؤُا
لأن في ذلك فصلا بين الصلة والموصول بخبر
كانَ
، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي « عاقبة » بالنصب على أنها خبر مقدم واسم
كانَ
أحد ما تقدم ، و
السُّواى
مصدر كالرجعي والفتيا والشورى ، ويجوز أن تكون صفة لمحذوف تقديره الخلة السوأى أو الخلال السوأى قال أبو حاتم هذه قراءة العامة بالمد على الواو وفتح الهمزة وياء التأنيث فبعض القراء فخم وبعضهم أمال ، وقرأ الحسن « السوّى » بشد الواو دون همز ، وقرأ الأعمش وابن مسعود « السوء » بالتذكير ، وروي عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أنه قال « السوء والسوأى » اقرأ بما شئت ، قال ابن عباس
أَساؤُا
هنا بمعنى كفروا و
السُّواى
هي النار والتكذيب
بِآياتِ اللَّهِ
، تعالى غير الاستهزاء بها فلذلك عدد عليهم الفعلين ، ثم أخبر تعالى إخبارا مطلقا لجميع العالم بالحشر والبعث من القبور ، وقرأ طلحة وابن مسعود « يبدئ » بضم الياء وكسر الدال ، وقرأ جمهور القراء « ترجعون » بالتاء من فوق ، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بالياء ، وقوله
وَيَوْمَ
منصوب ب
يُبْلِسُ
، والإبلاس الكون في شر مع اليأس من الخير في ذلك الشر بعينه ، فإبلاسهم هو في عذاب اللّه تعالى ، وقرأ عامة القراء بكسر اللام ، وقرأ أبو عبد الرحمن وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، بفتحها ، وأبلس الربع إذا بلي وكأنه يئس من العمارة ومنه قول العجاج :
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا
وقرأ عامة القراء « ولم يكن لهم » بالياء من تحت ، وروي عن نافع « تكن » بالتاء من فوق ، و « الشركاء » المشار إليهم هم الأصنام أي الذين كانوا يجعلونهم شركاء للّه بزعمهم .
وقوله
وَكانُوا
معناه يكونون عند معاينتهم أمر اللّه وفساد حال الأصنام فعبر عنه بالماضي لتيقن الأمر وصحة وقوعه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 14 إلى 18 ]
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 )
يَتَفَرَّقُونَ
معناه في المنازل والأحكام والجزاء ، قال قتادة : فرقة واللّه لا اجتماع بعدها ، و
يُحْبَرُونَ
معناه ينعمون ، قاله مجاهد ، والحبرة والحبور السرور والتنعم ، وقال يحيى بن أبي كثير :
يُحْبَرُونَ
معناه يسمعون الأغاني ، وهذا نوع من الحبرة ، وقال ابن عباس
يُحْبَرُونَ
يكرمون وفي المثل امتلأت بيوتهم حبرة فهم ينظرون العبرة ومنه بيت أبي ذؤيب : [ الطويل ]
فراق كقيص السن فالصبر انه * لكل أناس عبرة وحبور