تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
« إخواء البيوت » وخرابها مما أخبر اللّه تعالى به في كل الشرائع أنه مما يعاقب به الظلمة وفي التوراة : ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك ، و
خاوِيَةً
نصب على الحال التي فيها الفائدة ، ومعناها خالية قفرا ، قال الزجاج وقرئت « خاوية » بالرفع وذلك على الابتداء المضمر أي « هي خاوية » ، أو على الخبر عن تلك ، و
بُيُوتُهُمْ
بدل أو على خبر ثان ، وهذه البيوت المشار إليها هي التي قال فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام تبوك « لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين » الحديث ، ثم قال تعالى
وَلُوطاً
تقديره « واذكر لوطا » ، و
الْفاحِشَةَ
إتيان الرجال في الأدبار ، و
تُبْصِرُونَ
معناه بقلوبكم أنها خطيئة وفاحشة ، وقالت فرقة
تُبْصِرُونَ
بأبصاركم لأنهم كانوا ينكشفون بفعل ذلك ولا يستتر بعضهم من بعض ، واختلف القراء في قوله
أَ إِنَّكُمْ
وقد تقدم ، وقرأ جمهور الناس « جواب » نصبا ، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق « جواب » بالرفع ، ونسب ابن جني قراءة النصب إلى الحسن وفسّرها في الشاذ ، وأخبر اللّه تعالى عن قوم لوط أنهم تركوا في جوابهم طريق الحجة وأخبروا بالمبالغة فتأمروا بإخراجه وإخراج من آمن معه ثم ذموهم بمدحه ، وهي « التطهر » من هذه الدناءة التي أصفقوا هم عليها قال قتادة هابوهم واللّه بغير عيب ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر « قدرناها » بتخفيف الدال ، وقرأ جمهور القراء « قدّرناها » بشدّ الدال ، الأولى بمعنى جعلناها وحصلناها والثانية بمعنى قدرناها عليها من القضاء والقدر ، و « الغابرون » ، الباقون في العذاب ، وغبر بمعنى بقي ، وقد يجيء أحيانا في بعض كلام العرب يوهم أنه بمعنى مضى ، وإذا تؤمل توجه حمله على معنى البقاء ، و « المطر » الذي مطر عليهم هي حجارة السجيل أهلكت جميعهم ، وهذه الآية أصل لمن جعل من الفقهاء الرجم في اللوطية ، وبها تأنس لأن اللّه تعالى عذبهم على كفرهم به وأرسل عليهم الحجارة لمعصيتهم ولم يقس هذا القول على الزنا فيعتبر الإحصان . بل قال مالك وغيره يرجمان في اللوطية أحصنا أو لم يحصنا وإنما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « اقتلوا الفاعل والمفعول به » فذهب من ذهب إلى رجمهما بهذه الآية . قوله عزّ وجل :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 59 إلى 61 ]

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) قرأ أبو السمال « قل » بفتح اللام وكذلك في آخر السورة وهذا ابتداء تقرير وتنبيه لقريش وهو