تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة النّمل

هذه السورة مكية . قوله عزّ وجل :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 ) تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور ، وكل الأقوال مترتب هاهنا ، وعلى القول بأنها حروف من أسماء اللّه تعالى فالأسماء هنا لطيف وسميع وكونها إشارة إلى نوع حروف المعجم أبين الأقوال ، وعطف « الكتاب » على
الْقُرْآنِ
وهما لمسمى واحد من حيث هما صفتان لمعنيين ، فالقرآن لأنه اجتمع والكتاب لأنه يكتب ، وقرأ ابن أبي عبلة « وكتاب مبين » بالرفع ، وقوله
هُدىً وَبُشْرى
يحتمل أن يكون في موضع نصب على المصدر ، ويحتمل أن يكون في موضع رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره ذلك
هُدىً وَبُشْرى
. ثم وصف تعالى المؤمنين بالأوصاف الخليقة بهم ، وإقامة الصلاة إدامتها وأداؤها على وجهها ، و
الزَّكاةَ
هنا يحتمل أن - تكون غير المفروضة لأن السورة مكية قديمة ، ويحتمل أن تكون المفروضة من غير تفسير ، وقيل
الزَّكاةَ
هنا بمعنى الطهارة من النقائص وملازمة مكارم الأخلاق ، وتكرار الضمير في قوله
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
للتأكيد ، ثم ذكر تعالى الكفرة
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
بالبعث ، والإشارة إلى قريش ، وقوله
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
يحتمل أن يريد أنه تعالى جعل عقابهم على كفرهم أن حتم عليهم الكفر وحبب إليهم الشرك ، وزينه بأن خلقه واخترعه في نفوسهم ، ومع ذلك اكتسابهم وحرصهم ، وهذا على أن تكون الأعمال المزينة كفرهم وطغيانهم ويحتمل أن الأعمال المزينة هي الشريعة التي كان الواجب أن تكون أعمالهم ، فأخبر اللّه تعالى على جهة الذكر لنقصهم أنه بفضله ونعمته زين الدين وبينه ، ورسم الأعمال والتوحيد لكن هؤلاء
يَعْمَهُونَ
، ويعرضون ، والعمة الحيرة والتردد في الضلال ، ثم توعدهم تعالى ب
سُوءُ الْعَذابِ
، فمن ناله شيء في الدنيا بقي عليه عذاب الآخرة . ومن لم ينله عذاب الدنيا كان سوء عذابه في موته وفيما بعده ، و
الْأَخْسَرُونَ
جمع أخسري لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف فتقوى رتبته في الأسماء .