البلد في قراءة ذلك قاله بعض المفسرين ، ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام ، وذهب قوم إلى أنها مسهلة من « الأيكة » وأنها وقعت في المصحف هنا وفي سورة ص بغير ألف ، وقال أبو علي سقوط ذلك من المصحف لا يرجح النطق بها هكذا ، لأن المصحف اتبع فيه تسهيل اللفظ ، فكما سقطت الألف من اللفظ سقطت من الخط نحو سقوط الواو من قوله
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
[ العلق : 18 ] ، لما سقطت من اللفظ ، وأما ترجيح القراءة في « ليكة » بفتح التاء في موضع الجر فلا يقتضيه ما في المصحف وهي قراءة ضعيفة ، ويدل على ضعفها أن سائر القرآن غير هذين الموضعين مجمع فيه على « الأيكة » بالهمز والألف والخفض ، وكانت مدن القوم سبعة فيما روي ولم يكن شعيب منهم ، فلذلك لم يذكر هنا بأنه أخ لهم وإنما كان من بني مدين ولذلك ذكر بأخوتهم ، وجاءت الألفاظ في دعاء كل واحد من هؤلاء الأنبياء واحدة بعينها إذ كان الإيمان المدعو إليه معنى واحدا بعينه ، وفي قولهم عليهم السلام
أَ لا تَتَّقُونَ
عرض رقيق وتلطف كما قال تعالى :
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى
[ النازعات : 18 ] . وكانت معصيتهم المضافة إلى كفرهم بخس الموازين وتنقص أموال الناس بذلك ، و « القسطاس » المعتدل من الموازين وهو بناء مبالغة من القسط ، وذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن معنى قوله
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ
عدلوا أموركم بميزان العدل الذي جعله اللّه لعباده ، وقرأ الجمهور « بالقسطاس » بضم القاف من « القسطاس » ، وقرأ عيسى وأهل الكوفة بكسرها ، و
تَعْثَوْا
معناه تفسدون يقال عثا إذا أفسد ، و
الْجِبِلَّةَ
القرون ، والخليقة الماضية وقال الشاعر [ الكامل ]
والموت أعظم حادث * مما يمر على الجبلّة
وقرأ جمهور الناس « والجبلة » بكسر الجيم والباء ، وقرأ ابن محيصن والحسن بخلاف « والجبلة » بضمها ، و « الكسف » القطع واحدها كسفة كتمرة وتمر ، و
يَوْمِ الظُّلَّةِ
هو يوم عذابهم وصورته فيما روي أن اللّه امتحنهم بحر شديد ، فلما كان في ذلك اليوم غشي بعض قطرهم سحاب فجاء بعضهم إلى ظله فأحس فيه بردا وروحا فتداعوا إليه ، حتى تكاملوا فيه فاضطرمت عليهم تلك السحابة نارا فأحرقتهم من عند آخرهم ، وللناس في حديث
يَوْمِ الظُّلَّةِ
تطويلات لا تثبت ، والحق أنه عذاب جعله اللّه ظلة عليهم ، وذكر الطبري عن ابن عباس أنه قال من حدثك ما عذاب يوم الظلة فقد كذب ، وباقي الآية بين .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 192 إلى 199 ]
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 )
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 )
الضمير في
إِنَّهُ
للقرآن ، أي إنه ليس بكهانة ولا سحر وإنما هو من عند اللّه تعالى ، و
الرُّوحُ الْأَمِينُ
، جبريل عليه السلام بإجماع ، ونزل باللفظ العربي والمعاني الثابتة في الصدور والمصاحف ، وعلى ذلك كله يعود الضمير في
بِهِ
و « اللسان » ، عبارة عن اللغة ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم