تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قال النقاش إن في مصحف ابن مسعود وأبي وحفصة « إذ قال لهم لوط » وسقط « أخوهم » ، واختصرت الياء في الخط واللفظ من قوله
وَأَطِيعُونِ
مراعاة لرءوس الآي أن تتناسب ، ثم وقفهم على معصيتهم البشعة في إتيان
الذُّكْرانَ
وترك فروج الأزواج والمعنى ويذر ذلك العاصي في حين معصيته لا أن معناه تركوا النساء جملة ، وفي قراءة ابن مسعود « ما أصلح لكم ربكم » و
عادُونَ
، معناه ظالمون مرتكبون للحظر . فتوعدوه بالإخراج من أرضه وداره فلا يتهم عند ذلك واقتصر على الإخبار بأنه قال لعملهم ، و « القلى » بغض الشيء وتركه ، ثم دعا في النجاة فنجاه اللّه بأن أمره بالرحلة ليلا ، وكانت امرأته كافرة تعين عليه قومه فأصابها حجر فهلكت فيمن هلك ، وقوله
فِي الْغابِرِينَ
معناه في الباقين ، فإما أن يريد في الباقين من لداتها وأهل سنها وهذا تأويل أبي عبيدة ، وإما أن يريد في الباقين في العذاب النازل بهم وهذا تأويل قتادة ، والمشهور في غبرانها بمعنى بقي ، وغابر الزمان مستقبله ، ولكن الأعشى قد استعمل غابر الزمان بمعنى ماضيه في شعر المنافرة المشهور ، وقال الزهراوي يقال للذاهب غابر وللباقي غابر ، و « التدمير » الإهلاك بإمطار الحجارة وبذلك جرت السنين في رجم اللوطي وباقي الآية بين . قوله عزّ وجل :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 176 إلى 191 ]

كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 ) قال النقاش في مصحف ابن مسعود وأبي وحفصة « إذ قال لهم أخوهم شعيب » ، قالوا ولا وجه لمراعاة النسب وإنما هو أخوهم من حيث هو رسولهم وآدمي مثلهم ، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر « أصحاب ليكة » على وزن فعلة هنا وفي ص ، وقرأ الباقون « الأيكة » وهي الدوحة الملتفة من الشجر على الإطلاق ، وقيل من شجر معروف له غضارة تألفه الحمام والقماري ونحوها ، وقال قتادة كان شجرهم هذا دوما ، و « ليكة » اسم