تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وبه فسر ابن زيد هذه الآية ، وقد يكون « الغي » أيضا بمعنى الضلال فيكون على هذا هنا حذف مضاف تقديره « يلقون جزاء الغي » ، وبهذا فسر الزجاج . وقال عبد اللّه بن عمرو وابن مسعود « غي » واد في جهنم وبه وقع التوعد في هذه الآية ، وقيل « غي وآثام ، نيران في جهنم » رواه أبو أمامة الباهلي عن النبي عليه السلام . وقوله
إِلَّا مَنْ تابَ
استثناء يحتمل الاتصال والانقطاع ، وقوله
وَآمَنَ
يقتضي أن الإضافة أولا هي إضاعة كفر هذا مع اتصال الاستثناء ، وعليه فسر الطبري . وقرأ الجمهور « يدخلون » بضم الياء وفتح الخاء ، وقرأ الحسن كل ما في القرآن « يدخلون » بفتح الياء وضم الخاء . وقوله
جَنَّاتِ عَدْنٍ
، وقرأ جمهور الناس « جنات عدن » بنصب الجنات على البدل من قوله
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
، وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وأبو حيوة « جنات » برفعها على تقدير تلك جنات ، وقرأ علي بن صالح « جنة » على الإفراد والنصب وكذلك في مصحف ابن مسعود وقرأها الأعمش ، و « العدن » الإقامة المستمرة . قوله
بِالْغَيْبِ
أي أخبرهم من ذلك بما غاب عنهم ، وفي هذا مدح لهم على سرعة إيمانهم وبدارهم إذ لم يعاينوا . و « المأتي » مفعول على بابه ، والآتي هو الإنجاز والفعل الذي تضمنه الوعد ، وكان إتيانه إنما يقصد به « الوعد » الذي تقدمه . وقالت جماعة من المفسرين : هو مفعول في اللفظ بمعنى فاعل بمعنى آت وهذا بعيد ، والنظر الأول أصوب ، و « اللغو » ، الساقط من القول ، وهو أنواع مختلفة كلها ليست في الجنة ، وقوله
إِلَّا سَلاماً
، استثناء منقطع ، المعنى لكن يسمعون كلاماً هو تحية الملائكة لهم في كل الأوقات . وقوله
بُكْرَةً وَعَشِيًّا
، يريد في التقدير أي يأتيهم طعامهم مرتين في مقدار اليوم والليلة من الزمن ، ويروى أن أهل الجنة تنسد لهم الأبواب بقدر الليل في الدنيا فهم يعرفون البكرة عند انفتاحها والعشي عند انسدادها ، وقال مجاهد : ليس بكرة ولا عشيا لكن يؤتى به على قدر ما كانوا يشتهون في الدنيا ، وقد ذكر نحوه قتادة ، أن تكون مخاطبة بما تعرفه العرب وتستغربه في رفاهة العيش ، وجعل ذلك عبارة عن أن رزقهم يأتي على أكمل وجوهه . وقال الحسن : خوطبوا على ما كانت العرب تعلم من أفضل العيش وذلك أن كثيرا من العرب إنما كان يجد الطعام المرة في اليوم وهي غايته ، وكان عيش أكثرهم من شجر البرية ومن الحيوان ونحوه ألا ترى قول الشاعر : [ المنسرح ]
عصرته نطفة تضمنها * لصب توقى مواقع السبل
أو وجبة من جناة أشكلة * إن لم يزغها بالقوس لم تنل
الوجبة الأكلة في اليوم . وقرأ الجمهور « نورث » بسكون الواو ، وقرأ الأعمش « نورثها » ، وقرأ الحسن والأعرج وقتادة « نورّث » بفتح الواو وشد الراء . قوله عزّ وجل :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) قرأ الجمهور « وما نتنزل » بالنون كأن جبريل عنى نفسه والملائكة ، وقرأ الأعرج وما « يتنزل » بالياء على