تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
منهم كتمثيلهم في هذه بالتوراة والإنجيل إلا جاء القرآن
بِالْحَقِّ
في ذلك بالجلية ثم هو
أَحْسَنَ تَفْسِيراً
وأفصح بيانا وتفصيلا ، ثم توعد الكفار بما ينزل بهم يوم القيامة من الحشر على وجوههم إلى النار وذهب الجمهور ، إلى أن هذا المشي على الوجوه حقيقة ، وروي في ذلك من طريق أنس بن مالك حديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له رجل يا رسول اللّه كيف يقدرون على المشي على وجوههم ، وقال إن الذي أقدرهم على المشي على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم ، وقالت فرقة المشي على الوجوه استعارة للذلة المفرطة والهوان والخزي وقوله تعالى :
شَرٌّ مَكاناً
القول فيه كالقول في قوله
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
[ الفرقان : 24 ] . قوله عزّ وجل :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 35 إلى 39 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) هذه الآية التي ذكر فيها الأمم هي تمثيل لهم وتوعد أن يحل بهم ما حل بهؤلاء المعذبين ، و
الْكِتابَ
التوراة ، والوزير المعين ، وهو من تحمل الوزر أي ثقل الحال أو من الوزر الذي هو الملجأ ، و
الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا
هم فرعون وملؤه من القبط ، ثم حذف من الكلام كثير دل عليه ما بقي ، وتقدير المحذوف فأديا الرسالة فكذبوهما فدمرناهم . وقرأ علي بن أبي طالب ومسلمة بن محارب « فدمرانهم » أي كونا سبب ذلك ، قال أبو الفتح ألحق نون التوكيد ألف التثنية كما تقول اضربان زيدا . قال الفقيه الإمام القاضي : وروي عن علي رضي اللّه عنه « فدمراهم » ، وحكى عنهم أبو عمرو الداني « فدمرناهم » بكسر الميم خفيفة ، قال وروي عنه « فدمروا بهم » على الأمر لجماعة وزيادة باء ، والذي فسر أبو الفتح وهم وإنما القراءة « فدمرا بهم » بالباء ، وكذلك المهدوي ، ونصب قوله
وَقَوْمَ نُوحٍ
بفعل مضمر يدل عليه
أَغْرَقْناهُمْ
، وقوله
الرُّسُلَ
وهم إنما كذبوا نوحا فقط معناه أن الأمة التي تكذب نبيا واحدا ففي ضمن ذلك تكذيب جميع الأنبياء فجاءت العبارة بما يتضمنه فعلهم تغليظا في القول عليهم ، وقوله
آيَةً
أي علامة على سطوة اللّه تعالى بكل كافر بأنبيائه ، وعاد وثمود يصرف ، وجاء هاهنا مصروفا ، وقرأ ابن مسعود وعمرو بن ميمون والحسن وعيسى « وعادا » مصروفا « وثمود » غير مصروف ، واختلف الناس في
أَصْحابَ الرَّسِّ
فقال ابن عباس هم قوم ثمود ، وقال قتادة هم أهل قرية من اليمامة يقال لها
الرَّسِّ
والفلج ، وقال مجاهد هم أهل قرية فيها بئر عظيمة إلخ . . . يقال لها
الرَّسِّ
، وقال كعب ومقاتل والسدي
الرَّسِّ
بئر بأنطاكية الشام قتل فيها صاحب ياسين ، وقال الكلبي
أَصْحابَ الرَّسِّ
قوم بعث إليهم نبي فأكلوه ، وقال قتادة
أَصْحابَ الرَّسِّ
وأصحاب ليكة قومان أرسل إليهما
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 210 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى