تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الفرقان

هذه السورة مكية في قول الجمهور وقال الضحاك هي مدنية وفيها آيات مكية قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الفرقان : 68 ] الآيات . قوله عزّ وجل :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 )
تَبارَكَ
وزنه تفاعل وهو مطاوع بارك من البركة ، وبارك فاعل من واحد معناه زاد ، و
تَبارَكَ
فعل مختص باللّه تعالى لم يستعمل في غيره ، ولذلك لم يصرف منه مستقبل ولا اسم فاعل ، وهو صفة فعل أي كثرت بركاته ومن جملتها إنزال كتابه الذي هو
الْفُرْقانَ
بين الحق والباطل ، وصدر هذه السورة إنما هو رد على مقالات كانت لقريش ، فمن جملتها قولهم إن القرآن افتراه محمد صلى اللّه عليه وسلم وإنه ليس من عند اللّه فهو ردّ على هذه المقالة ، وقرأ الجمهور « على عبده » ، وقرأ عبد اللّه بن الزبير « على عباده » . والضمير في قوله
لِيَكُونَ
يحتمل أن يكون وهو عبده المذكور وهذا تأويل ابن زيد ، ويحتمل أن يكون ل
الْفُرْقانَ
، وأما على قراءة ابن الزبير فهو ل
الْفُرْقانَ
لا يحتمل غير ذلك إلا بكره ، وقوله
لِلْعالَمِينَ
عام في كل إنسي وجني عاصره أو جاء بعده وهو متأيد من غير ما موضع من الحديث المتواتر وظاهر الآيات ، و « النذير » المحذر من الشر والرسول من عند اللّه نذير ، وقد يكون
نَذِيراً
ليس برسول كما روي في ذي القرنين وكما ورد في رسل اللّه إلى الجن فإنهم نذر وليسوا برسل اللّه . وقوله
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ
الآية هي من الرد على قريش في قولهم إن للّه شريكا ، وفي قولهم اتخذ البنات ، وفي قولهم في التلبية إلا شريك هو لك ، وقوله
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
، هو عام في كل مخلوق وتقدير الأشياء هو حدها بالأمكنة والأزمان والمقادير والمصلحة والإتقان ، ثم عقب تعالى ذكر هذه الصفات التي هي للألوهية بالطعن على قريش في اتخاذهم آلهة ليست لهم هذه الصفات ، فالعقل يعطي أنهم ليسوا بآلهة وقوله ،
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
، يحتمل أن يريد يخلقهم اللّه بالاختراع والإيجاد ، ويحتمل أن يريد يخلقهم
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 199 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى