تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المعنى في هذه الآية ولا يقصدن ترك الإخفاء للزينة الباطنة كالخلخال والأقراط ونحوه ويطرحن مئونة التحفظ إلا مع من سمي وبدأ تعالى ب « البعولة » وهم الأزواج لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا ، ثم ثنى به المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكنهم تختلف مراتبهم في الحرمة بحسب ما في نفوس البشر ، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها ، وتختلف مراتب ما يبدي لهم فيبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج ، وقوله
أَوْ نِسائِهِنَّ
يعني جميع المؤمنات فكأنه قال أو صنفهن ، ويدخل في هذا الإماء المؤمنات ويخرج منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم ، وكتب عمر رضي اللّه عنه إلى أبي عبيدة : « أنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين فامنع من ذلك وحل دونه فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة . قال فعند ذلك قام أبو عبيدة فابتهل وقال : أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن تبيض وجهها فسود اللّه وجهها يوم تبيض الوجوه . وقوله :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
يدخل فيه الإماء الكتابيات ويدخل فيه العبيد عند جماعة من أهل العلم ، وهو الظاهر من مذهب عائشة وأم سلمة رضي اللّه عنهما ، وقال ابن عباس وجماعة من العلماء لا يدخل العبد على سيدته فيرى شعرها ونحو ذلك إلا أن يكون وغدا ، فمنعت هذه الفرقة الكشف بملك اليمين وأباحته بأن يكون من
التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
وفي بعض المصاحف « ملكت أيمانكم » فيدخل فيه عبد الغير ، وقوله
أَوِ التَّابِعِينَ
يريد الأتباع ليطعموا المفسول من الرجال الذين لا إربة لهم في الوطء فهي شرطان ، ويدخل في هذه الصفة المجبوب والمعتوه والمخنث والشيخ الفاني والزمن الموقوذ بزمانته ونحو هذا هو الغالب في هذه الأصناف ، ورب مخنث لا ينبغي أن يكشف ، ألا ترى إلى حديث هند ، ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كشفه على النساء لما وصف بادنة بنت غيلان بن معتب ، وتأمل ما روي في أخبار الدلال المخنث وكذلك الحمقى والمعتوهون فيهم من لا ينبغي أن يكشف ، والذي « لا إربة له » من الرجال قليل و
الْإِرْبَةِ
الحاجة إلى الوطء ، وعبر عن هذا بعض المفسرين ، قال هو الذي يتبعك لا يريد إلا الطعام وما تأكله ، وقرأ عاصم وابن عامر « غير » بالنصب وهو على الحال من الذكر الذي في
التَّابِعِينَ
، وقرأ الباقون « غير » بالخفض على النعت ل
التَّابِعِينَ
والقول فيها كالقول في
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
[ الفاتحة : 7 ] وقوله
أَوِ الطِّفْلِ
اسم جنس بمعنى الجمع ويقال طفل ما لم يراهق الحلم ، و
يَظْهَرُوا
معناه يطلعون بالوطء ، والجمهور على سكون الواو من « عورات » ، وروي عن ابن عامر فتح الواو ، وقال الزجاج الأكثر سكون الواو ، كجوزات وبيضات لثقل الحركة على الواو والياء ، ومن قرأ بالفتح فعلى الأصل في فعلة وفعلات . قوله عزّ وجل :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ . . .