ابن سحماء البلوي ، فعزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ضربه حد القذف ، فنزلت هذه الآية عند ذلك فجمعهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، وتلاعنا فتلكأت المرأة عند الخامسة لما وعظت ، وقيل إنها موجبة ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم ولجت ، وفرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهما وولدت غلاما كأنه جمل أورق ثم كان بعد ذلك الغلام أميرا بمصر وهو لا يعرف لنفسه أبا . ثم جاءه أيضا عويمر العجلاني فرمى امرأته ولا عن . والمشهور أن نازلة هلال قبل وأنها سبب الآية ، وقيل نازلة عويمر قبل وهو الذي وسط إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عاصم بن عدي ، و « الأزواج » في هذا الحكم يعم المسلمات والكافرات والإماء ، فكلهن يلاعنهن الزوج للانتفاء من الحمل ، وتختص الحرة بدفع حد القذف عن نفسه ، وقرأ الجمهور « أربع شهادات » بالنصب وهو كانتصاب المصدر والعامل في ذلك قوله
فَشَهادَةُ
ورفع « الشهادة » على خبر ابتداء تقديره فالحكم أو فالواجب ، أو على الابتداء بتقدير فعليهم أن يشهدوا وبتقدير حذف الخبر وتقديره في آخر الآية كافية أو واجبة ، وقوله
بِاللَّهِ
من صلة
شَهاداتٍ
، ويجوز أن يكون من صلة
فَشَهادَةُ
، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « أربع » بالرفع وذلك على خبر قوله
فَشَهادَةُ
قال أبو حاتم لا وجه للرفع لأن الشهادة ليست ب
أَرْبَعَ شَهاداتٍ
و
بِاللَّهِ
على هذه القراءة من صلة
شَهاداتٍ
، ولا يجوز أن يكون من صلة « شهادة » لأنك كنت تفصل بين الصلة والموصول بالخبر الذي هو
أَرْبَعَ شَهاداتٍ
، وقوله :
إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
في قول من نصب « أربع شهادات » يجوز أن تكون من صلة « شهادة » وهي جملة في موضع نصب ، لأن الشهادة أوقعتها موقع المفعول به ، ومن رفع « أربع شهادات » فقوله
إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
من صلة
شَهاداتٍ
لعلة الفصل المتقدمة في قوله
بِاللَّهِ
، وقرأ حفص عن عاصم « والخامسة » بالنصب في الثانية ، وقرأها بالنصب فيهما طلحة بن مصرف وأبو عبد الرحمن والحسن والأعمش ، وقرأ الجمهور فيهما « والخامسة » بالرفع ، فأما من نصب فإن كان من قراءته نصب قوله « أربع شهادات » فإنه عطف الخامسة على ذلك لأنها من الشهادات ، وإن كان يقرأ « أربع » بالرفع ، فإنه جعل نصب قوله ، والخامسة على فعل يدل عليه متقدم الكلام تقديره وتشهد الخامسة ، وأما من رفع قوله « والخامسة » فإن كان يقرأ « أربع » بالرفع فقوله « والخامسة » عطف على ذلك ، وإن كان يقرأ « أربع » بالنصب فإنه حمل قوله « والخامسة » على المعنى لأن معنى قوله شهادة أحدهم عليهم أربع شهادات والخامسة واستشهد أبو علي لهذا بحمل الشاعر : [ الكامل ] ومشجج أما سواد قذاله البيت على قوله : « إلا رواكد جمرهن هباء » لأن المعنى ثم رواكد ولا خلاف في السبع في رفع قوله « والخامسة » في الأولى ، وإنما خلاف السبع في الثانية فقط فنصبه حمل على قوله
أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ
وَالْخامِسَةَ
على القطع والحمل على المعنى ، وقرأ نافع وحده « أن لعنة » و « أنّ غضب » ، وقرأ الأعرج والحسن وقتادة وأبو رجاء وعيسى « أن لعنة » و « أن غضب اللّه » وهذا على إضمار الأمر وهي المخففة كما هي في قول الشاعر : « في فتية كسيوف الهند ، البيت » ، وقرأ باقي السبعة « أنّ لعنة اللّه » « وأنّ غضب اللّه » بتشديد النون فيهما ونصب « اللعنة والغضب » ورجح الأخفش القراءة بتثقيل النون لأن الخفيفة إنما يراد بها التثقيل ويضمر معها الأمر والشأن وما لا يحتاج معه إلى إضمار أولى .