تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أن الأمر واجب في ذلك ، وقالت فرقة
الزَّبُورِ
اسم يعم جميع الكتب المنزلة لأنه مأخوذ من زبرت الكتاب إذا كتبته ، قالت هذه الفرقة و
الذِّكْرِ
أراد به اللوح المحفوظ ، وقال بعضهم
الذِّكْرِ
الذي في السماء ، وقالت فرقة
الزَّبُورِ
هو اسم زبور داود ، و
الذِّكْرِ
أراد به التوراة ، وقالت فرقة
الزَّبُورِ
ما بعد التوراة من الكتب ، و
الذِّكْرِ
التوراة ، وقرأ حمزة وحده « الزّبور » بضم الزاي ، وقالت فرقة
الْأَرْضَ
أراد بها أرض الدنيا أي كل ما يناله المؤمنون من الأرض ، وقالت فرقة أراد أرض الجنة ، واستشهدت بقوله تعالى
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
[ الزمر : 74 ] وقالت فرقة إنما أراد بهذه الآية الإخبار عما كان صنعه مع بني إسرائيل أي فاعلموا أنا كما وفينا لهم بما وعدناهم فكذلك ننجز لكم ما وعدناكم من النصرة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 106 إلى 109 ]

إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) قالت فرقة الإشارة بقوله
فِي هذا
إلى هذه الآيات المتقدمة ، وقالت فرقة الإشارة إلى القرآن بجملته ، و « العبادة » تتضمن الإيمان باللّه تعالى ، وقوله
إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
قالت فرقة عم العالمين وهو يريد من آمن فقط ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ليس برحمة على من كفر به ومات على الكفر ، وقالت فرقة « العالمون » عام ورحمته للمؤمنين بينة وهي للكافرين بأن اللّه تعالى رفع عن الأمم أن يصيبهم ما كان يصيب القرون قبلهم من أنواع العذاب المستأصلة كالطوفان وغيره . قال القاضي أبو محمد : ويحتمل الكلام أن يكون معناه « وما أرسلناك للعالمين إلا رحمة » أي هو رحمة في نفسه وهذا بين أخذ به من أخذ ، وأعرض عنه من أعرض ، وقوله تعالى
آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
معناه عرفتكم بنذارتي وأردت أن تشاركوني في معرفة ما عندي من الخوف عليكم من اللّه تعالى ، ثم أعلمهم بأنه لا يعرف تعيين وقت لعقابهم بل هو مترقب في القرب والبعد وهذا أهول وأخوف . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 110 إلى 112 ]

إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 ) الضمير في قوله
إِنَّهُ
عائد على اللّه عزّ وجل ، وفي هذه الآية تهديد أي يعلم جميع الأشياء الواقعة منكم وهو بالمرصاد في الجزاء عليها ، وقرأ يحيى بن عامر « وإن أدري لعله وإن أدري أقريب » بفتح الياء فيهما وأنكر ابن مجاهد فتح هذه الياء ووجهه أبو الفتح ، قوله
لَعَلَّهُ
الضمير فيه عائد على الإملاء لهم