المسألة الثالثة - ليس يريد بقوله :
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
مجرّد الإصغاء ، فيحصل العلم له بظاهر القول ؛ وإنما أراد به فهم المقصود من دلالته على النبوة ، وفهم المقصود به من التكليف ، ولم يكن يخفى على العرب وجه الإعجاز فيه ، وطريق الدلالة على النبوة لكونه خارجا عن أساليب فصاحة العرب في النظم والنثر ، والخطب والأراجيز ، والسجع والأمثال ، وأنواع فصل الخطاب ؛ فإن خلق اللّه له العلم بذلك ، والقبول له صار من جملة المسلمين ؛ فإن صدّ بالطبع ، ومنع بالختم ، وحق عليه بالكفر القول ردّ إلى مأمنه .
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
:
نفى اللّه عنهم العلم ؛ لنفى فائدته من الاعتبار والاستبصار ، وقد ينتفى الشيء بانتفاء فائدته ؛ إذ الشيء إنما يراد لمقصوده ، فإذا عدم المقصود فكأنه لم يوجد ؛ فأمر اللّه بالرّفق بهم ، والإمهال لهم ، حتى يقع الاعتبار أن منّ اللّه بالهدى والاستبصار .
الآية السابعة - قوله تعالى « 1 » :
وَإِنْ نَكَثُوا
« 2 »
أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ، إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - قوله تعالى :
وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ
دليل على أنّ الطاعن في الدين كافر ، وهو الذي ينسب إليه ما لا يليق به ، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين ، لما ثبت من الدليل القطعىّ على صحة أصوله واستقامة فروعه المسألة الثانية - إذا طعن الذمّى في الدين انتقض عهده لقوله :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ . . .
إلى :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
؛ فأمر اللّه بقتلهم وقتالهم إذا طعنوا في دينكم .
فإن قيل : إنما أمرنا بقتالهم بشرطين :
أحدهما - نكثهم للعهد .
والثاني - طعنهم في الدين .
هامش
( 1 ) الآية الثانية عشرة .
( 2 ) النكث : النقض