من أضلاعه ، فرجع أبىّ بن خلف إلى أصحابه ثقيلا ، فأحفظوه حين ولّوا قافلين يقولون :
لا بأس . فقال : واللّه لو كانت بالناس لقتلتهم ، ألم يقل أنا أقتلك .
وقول ابن إسحاق أصحّ في ذلك ؛ لأنّ السورة بدرية .
الآية الخامسة - قوله تعالى « 1 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
.
هذه الآية بيان شاف وإيضاح كاف في أنّ القول لا يكون إلا بالعمل ، وأنه لا معنى لقول المؤمن : سمعت وأطعت ، ما لم يظهر أثر قوله بامتثال فعله ؛ فأما إذا قصّر في الأوامر فلم يأتها ، واعتمد النواهي باقتحامها فأىّ سمع عنده ؟ أو أي طاعة له ؟ وإنما يكون حينئذ بمنزلة المنافق الذي يظهر الإيمان ، ويسرّ الكفر ، وذلك هو المراد بقوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ . . .
الآية . يعنى بذلك المنافقين ، فالخبرة تكشف التلبيس ، والفعل يظهر كمائن النفوس .
الآية السادسة - قوله تعالى « 2 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - الاستجابة هي الإجابة ، وقد يكون استفعل بمعنى أفعل ، حسبما بيّناه في غير موضع ، وقد قال شاعر العرب « 3 » :
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
المسألة الثانية - قوله تعالى :
لِما يُحْيِيكُمْ
:
ليس يريد به حياة المشاهدة والأجسام ، وإنما يريد به حياة المعاني والقلوب بالإفهام بدعائه إياهم إلى الإسلام والقرآن ، والحق والجهاد ، والطاعة والألفة .
وقيل : المراد به لما يحييكم في الآخرة الحياة الدائمة في النعيم المقيم .
المسألة الثالثة -
ثبت في صحيح الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا أبيّا وهو يصلّى ، فلم يجبه أبىّ فخفّف الصلاة ، ثم انصرف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) الآية : 20 ، 21 .
( 2 ) الآية 24 .
( 3 ) هو كعب بن سعد الغنوي ، والبيت من قصيدة يرثى بها أخاه ، وانظر الأمالي : 2 - 147 ، والجمهرة 692