قال عمرو بن دينار : قلت لجابر بن زيد : إنهم يزعمون أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية . قال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفارىّ ، ولكن أبى ذلك الخبر - يعنى ابن عباس ، وقرأ :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ . . .
الآية ، وكذلك يروى عن عائشة مثله . وقرأت الآية كما قرأها ابن عباس .
المسألة الخامسة - قال أصحاب الشافعىّ : تقدير الآية : قل لا أجد فيما أوحى إلىّ محرما مما كنتم تستخبثونه « 1 » وتجتنبونه إلا أن يكون [ ميتة ] « 2 » . . . الآية . فأما غير ذلك من المحرمات فلا ؛ بدليل أنّ اللّه حرّم أشياء منها المنخنقة وأخواتها . وأجمعت الأمة على تحريم أشياء غير ذلك ، منها القاذورات ، ومنها الخمر والآدمىّ .
الجواب عنه من سبعة أوجه :
الجواب الأول - أن ابن عباس قد ردّ هذا وأوضح المراد منه والحقّ فيه ، وهو الخبر البحر الترجمان .
الجواب الثاني - دعوى ورود الآية على سؤال لا يقبل من غير نقل يعوّل عليه .
الجواب الثالث - لو صحّ السؤال لما آثر خصوص السؤال في عموم الجواب الوارد عليه .
وقد أجمعنا عليه وبينّاه فيما قبل .
الجواب الرابع - وأما قولهم : إن اللّه حرّم غير ذلك كالمنخنقة وأخواتها - فإنّ ذلك داخل في الميتة إلا أنه بيّن أنواع الميتة وشرح ما يستدرك ذكاته مما تفوت ذكاته لئلا بشكل أمره ويمزج الحلال بالحرام في حكمها .
الجواب الخامس - وأما قولهم : أجمعت الأمة على تحريم القاذورات فلا قاذور محرم عندنا إلّا أن يكون رجسا فيدخل في علة تحريم لحم الخنزير ، وكذلك الخمر ، وهو :
الجواب السادس - دخلت في تعليل الرجسيّة .
وأما الجواب السابع عن الآدمىّ فهيهات أيها المتكلم ! لقد حططت مسمّاك إذا أبعدت مرماك ، من أدخل « 3 » الآدمي في هذا ؟ وهو المحلّل له المحرم ، المخاطب المثاب المعاقب ،
هامش
( 1 ) في ل : تستحمونه .
( 2 ) من ل .
( 3 ) في ل : إدخال .