الملك يختصّ بالمرء اختصاص الصفة بالموصوف ؛ فعبّروا بأقرب الوجوه إليه بقوله : عنده ، وهو المراد
بقوله في الحديث : نهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك -
يعنى في ملكك .
إذا ثبت هذا - وهي :
المسألة الثانية - فقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
يحتمل أن يريد به قربها منه قرب مكانة وتيسير ، لا قرب مكان . ويحتمل أن يريد أنها في ملكه يظهر منها ما يشاء ويخفى ما يشاء .
المسألة الثالثة - هذه الآية أصل من أصول عقائد المسلمين ، وركن من قواعد الدين ، معظمها يتفسّر بها ، وفيها من الأحكام نكتة واحدة ؛ فأما منزعها في الأصول فقد أوضحناه في كتاب المشكلين ؛ وأما نكتها الأحكامية فنشير إليها في هذا المجموع ، لأنها من جنس مضمونه ، ومع هذا فلا بدّ من الإشارة إلى ما تضمّنه كتاب المشكلين لينفتح بذلك غلق « 1 » الحكم المطلوب في هذا المجموع .
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
مَفاتِحُ الْغَيْبِ
: واحدها مفتح ومفتاح ، وجمعه مفاتح ومفاتيح ، وهو في اللغة عبارة عن كلّ معنى يحلّ غلقا ، محسوسا كان كالقفل على البيت ، أو معقولا كالنظر ، والخبر يفتح قفل الجهل عن العلم والغيب ، وهي :
المسألة الخامسة - عبارة عن « 2 » متعلق لا يدرك حسّا أو عقلا ، وكما لا يدرك البصر ما وراء الجدار أو ما في البيت المقفل ، كذلك لا تدرك البصيرة ما وراء المحسوسات الخمس ، والمحسوسات منحصرة الطرق بانحصار الحواسّ ، والمعقولات لا تنحصر طرقها إلا من جهة قسمين :
أحدهما - ما يدرك ببديهة النظر .
الثاني - ما يتحصّل من سبيل النظر .
أما إنه لها أمهات خمس وقعت الإشارة إليها وجاءت العبارة عنها بقوله تعالى « 3 » :
هامش
( 1 ) الإغلاق : ضد الفتح ، والاسم : الغلق .
( 2 ) في ل : عبارة عن كل متعلق .
( 3 ) سورة لقمان ، آية 34 .