وفيها قولان : أحدهما أنها سميت كعبة لتربّعها ؛ قاله مجاهد وعكرمة .
الثاني - أنها سميت كعبة لنتوئها « 1 » وبروزها ؛ فكل ناتئ بارز كعب ، مستديرا كان أو غير مستدير ، وهذا هو الأصح ، يقال : كعب ثدي المرأة ؛ وهذه صفتها هنا ، وقد شرحنا أمرها في إيضاح الصحيحين .
المسألة الثالثة - قوله :
الْبَيْتَ الْحَرامَ
:
سمّاها اللّه سبحانه بيتا ؛ لأنها ذات سقف وجدار ، وهي حقيقة البيتية ، وإن لم يكن بها ساكن ؛ ولكن جعل لها شرف الإضافة بقوله « 2 » :
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
.
وقال « 3 » :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
. على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .
المسألة الرابعة - قوله :
الْحَرامَ
:
سمّاها اللّه سبحانه حراما بتحريمه إياها .
قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « 4 » : إنّ مكة حرّمها اللّه ، ولم يحرّمها الناس ، فهي حرام بحرمة اللّه تعالى ، لا يحلّ لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما أو يعضد « 5 » بها شجرا ، فإن أحد ترخّص بقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقولوا له : إن اللّه سبحانه أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب .
رواه الكل من الأئمة ، وثبت عنه في رواية الأئمة أنه قال صلى اللّه عليه وسلم في حجّة الوداع : أي شهر هذا ؟ فسكتنا « 6 » ، حتى ظننا أنه سيسمّيه بغير اسمه ، فقال : أليس ذا الحجة ؟ قلنا : بلى . قال : أىّ بلد هذا ؟ فسكتنا ، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . فقال :
أليس البلدة ؟ يعنى قوله تعالى « 7 » :
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
.
وفي رواية أنه قال : أليس البلد الحرام ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم .
ومعنى قوله تعالى : حرّمها ؛ أي بعلمه وكتابه وكلامه وإخباره بتحريمها وخلقه لتحريمها ، كلّ ذلك منه صحيح ، وإليه منسوب .
هامش
( 1 ) في ل : لثبوتها ، وهو تحريف .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 125 .
( 3 ) سورة الحج ، آية 29 .
( 4 ) صحيح مسلم : 987 .
( 5 ) يعضد : يقطع .
( 6 ) في ا : فسكت .
( 7 ) سورة النمل ، آية 91