وقال ابن القاسم عنه : إن قوّم الصيد دراهم ثم قوّمها طعاما أجزأه .
والصواب الأول .
وقال عبد اللّه بن عبد الحكم مثله ، قال عنه : وهو في هذه الثلاثة بالخيار ؛ أىّ ذلك فعل أجزأه موسرا كان أو معسرا ، وبه قال عطاء ، وجمهور الفقهاء .
فأما الفرق بين صغير الصيد وكبيره - وهي :
المسألة السادسة عشرة - فصحيح ، فإنّ اللّه تعالى حكم بالمثلية في الخلقة ، والصغير والكبير متفاوتان فيها ، فوجب اعتبار التفاوت ؛ فإنه أمر يعود إلى التقويم ، فوجب اعتبار الصغير فيه والكبير كسائر المتلفات ؛ وهو اختيار علمائنا ، ولذلك قالوا : لو كان الصيد أعور أو أعرج أو كسيرا لكان المثل على صفته لتحقّق المثلية ، ولا يلزم المتلف فوق ما أتلف - وهي :
المسألة السابعة عشرة - وأما ترتيب الثلاثة الواجبات في هذه المثلية - وهي :
المسألة الثامنة عشرة - فالذي اختاره علماؤنا كما تقدم أن يكون بالخيار فيها ، واحتجوا بأنه ظاهر القرآن ، وقالوا : كلّ شيء يكون فيه « أو » ، فهو فيه بالخيار .
وتحقيق المسألة عندي أنّ الأمر مصروف إلى الحكمين ، فما رأياه من ذلك لزمه ، واللّه أعلم . وأما تقدير الطعام والصيام - وهي :
المسألة التاسعة عشرة - فذلك ظاهر في كتاب اللّه تعالى ، حيث قدّره في كفّارة الظّهار مسكينا بيوم ، ولا يعدل عن تقديره تعالى وتقدّس ، وغير ذلك من التقديرات تتعارض فيه الأقوال ، ولا يشهد له أصل ؛ فالاقتصار على الشاهد الجلىّ أولى .
المسألة الموفية عشرين - قوله تعالى :
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
:
قال علماؤنا : أيقيم المتلف رجلين عدلين فقيهين بما يحتاج إليه في ذلك ، فينظران فيما أصاب ، ويحكمان عليه بما رأياه في ذلك ، فما حكما عليه لزمه .
والذي عندي أنه إن كان الإمام حاضرا أو نائبه أنه يكون الحكم إليه ، وإن لم يكن حاضرا أقام حينئذ المتلف من يحكم عليه . وهذا دليل على التحكيم ، وهي :
المسألة الحادية والعشرون - وقد تقدّم الذكر فيه ، ولأجله قال علماؤنا : إنه يجوز حكمهما بغير إذن الإمام ؛ وذلك عندي صحيح ؛ إذ يتعذّر أمره .