تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
أما العلّة فهي الفسق « 1 » بالإذاية ، وأما الأجناس فنبّه بكل مذكور على نوع من الجنس وذكر الكلب العقور ، وذلك مما يدخل تحته بعلة العقر الفهد والنمر والسبع ، ولا سيما بالنص عليه من طريق السجزي والترمذي . والعجب من أبي حنيفة في أن يحمل التراب على البرّ بعلّة الكيل ، ولا يحمل السباع العادية على الكلب العقور بعلّة الفسق والعقر . وأما الشافعىّ فإذا قلنا بأن لحمها لا يؤكل فهي معقورة لا جزاء فيها ؛ لأن ما لا يؤكل لحمه لا جزاء فيه كالخنزير . وأما إن قلنا : إنها تؤكل ففيها الجزاء لأنها صيد مأكول . وسيأتي القول في أكلها في سورة الأنعام إن شاء اللّه تعالى . وتعلّق أبو حنيفة بأنه صيد تتناوله الآية بالنّهى والجزاء بعد ارتكاب النهى ؛ والدليل على أنه صيد أنه يقصد لأجل جلده ، والجلد مقصود في المالية ، كما أن اللحم مقصود في الأكل . قلنا : لا تسمّى العرب صيدا إلّا ما يؤكل لحمه . فإن قيل : بل كانت الحيوانات كلها عند العرب صيدا . فإنها كانت تأكل كلّ ما دبّ ودرج ، ثم جاء الشرع بالتحريم ، فغيّر الشرع الأحكام دون الأسماء . قلنا : هذا جهل عظيم ، إن الصيد لا يعرف إلا فيما يؤكل . وقولهم : إن الشرع غيّر الأحكام دون الأسماء - باطل ؛ لأنّ الأحكام تابعة للأسماء ، وقد روى ابن أبي عمار « 2 » أنه قال لجابر بن عبد اللّه : الضبع أصيد هي ؟ قال : نعم . قال : فيها جزاء ؟ قال : نعم ، كبش . وهذا يدلّ على أنه سأله عن جواز أكلها ، وبعد ذلك سأله عن جزائها . المسألة الثامنة - قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
عامّ في الرجال والنساء ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
. ولقوله :
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
. وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
: علم في النوعين .
هامش
( 1 ) في ا : الفسيق ! والفسوق : الخروج عن الاستقامة والجور . وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن . وقيل لخروجهن من الحرمة في الحل والحرم ؛ أي لا حرمة لهن بحال ( النهاية ) . ( 2 ) في ل : ابن أبي عامر .
أحكام القرآن — صفحة 667 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي